واختار العدم الشهيد الثاني « 1 » ، وهو الأظهر .
[ حكم ما لو قال المدعي لي البينة ]
جواز مطالبة المدّعي بإحضار البيّنة
وإن قال المدّعي : لي بيّنة ، فقيل : لا يؤمر بالإحضار ؛ لأنّ الحقّ له « 2 » .
وقيل : يجوز ، وهو المنقول عن الأكثر « 3 » ؛ لأنّ الأمر هنا للإرشاد لا للوجوب ، ولأنّ تأخيرها يوجب تضييع الوقت ، وقد لا يعلم المدّعي بذلك .
وبعد الحضور أيضا يجيء الوجهان في سؤال الحكم قبل طلب المدّعي وعدمه ، ولعلّ الأقرب الجواز .
وإن قال : لي بيّنة غائبة ، خيّره الحاكم بين الصبر إلى حضور البيّنة ، وبين إحلاف الغريم ، وليس له مطالبته بكفيل ، ولا ملازمة على المشهور « 4 » ؛ لأنّ الحقّ له ، فإن شاء عجّل ، وإن شاء أخّر ، ومطالبة الكفيل قبل ثبوت الحقّ لا دليل عليها ، سيّما مع جواز الحكم على الغائب ، وملازمته وحبسه عقوبة قبل حصول السبب لا دليل عليها .
وللشيخ قول بجواز إلزامه بالكفيل ، حفظا لحقّ المدّعي ؛ حذرا من ذهاب الغريم « 5 » .
قال في القواعد بعد اختيار المشهور : « وكذا لو أقام شاهدا واحدا وإن كان عدلا ، وقيل : له حبسه أو المطالبة بكفيل لقدرته على إثبات حقّه باليمين ، فيحبس إلى أن يشهد آخر ، وليس بجيّد » « 6 » وهو كما ذكره رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) . الروضة البهية 3 : 86 .
( 2 ) . كالشيخ في المبسوط 8 : 159 ، والقاضي في المهذّب 2 : 585 والحلّي في السرائر 2 : 158 ، 165 .
( 3 ) . كالمفيد في المقنعة : 723 ، والطوسي في النهاية : 339 ، وسلار في المراسم : 231 ، والحلبي في الكافي في الفقه : 446 .
( 4 ) . كالشهيدين في اللمعة الدمشقية والروضة البهيّة 3 : 88 و 89 .
( 5 ) . النهاية : 339 .
( 6 ) . قواعد الأحكام 2 : 210 .