دون يمين خصمه » « 1 » .
وأنت خبير بأنّه تعسّف بحت ، وعبارة النهاية صريحة فيما أراده لا تقبل هذا التأويل .
وهذه عبارته : « فإن أقرّ الخصم بدعواه ألزمه الخروج إليه من الحقّ ، وإن حلفا فرّق بينهما ، وإن نكل عن اليمين ألزمه الخروج إلى خصمه ممّا ادّعاه عليه » « 2 » .
ثمّ قال في حكم ما لو ردّ المنكر الحلف على المدّعي باختياره : « فإن حلف أي المدّعي - ألزم خصمه الخروج إليه ممّا حلف عليه ، وإن أبى اليمين بطلت دعواه » 3 فإنّ بعد ملاحظة سابق العبارة ولا حقها ، لا يبقى مجال لما ذكره من التأويل .
وأعجب من ذلك تأويل العبارة الأخيرة المحكية عن الغنية « 4 » بما ذكره ابن إدريس بقرينة الإجماع الذي حكي عنه قبل ذلك ، وقد ذكرنا حكاية الإجماع وما فيه ، بل جعل تلك العبارة قرينة على أنّ نسبة دعوى الإجماع إليه غير صحيحة أولى من جعل ما حكي عنه في دعوى الإجماع قرينة على هذا التأويل .
وأعجب من ذلك ما قد يدّعى أنّ مراد كلّ القائلين بالقضاء بالنكول أيضا لعلّه ما ذكره ابن إدريس في تأويل كلام النهاية « 5 » .
ويرد عليه أولا : أنّ ابن إدريس صرّح قبل ذلك بأنّ كثيرا من أصحابنا ذهبوا إلى القضاء بالنكول « 6 » وخطّأهم ، ولم يؤول كلامهم بهذا التأويل الفاسد ، وإنّما ارتكب ذلك في كلام النهاية ؛ لأنّ معتقده أنّ كلّ ما يذكره في النهاية من الأخبار الآحاد ، وذكره
هامش
( 1 ) . السرائر 2 : 180 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) . النهاية : 340 .
( 4 ) . غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : 626 .
( 5 ) . السرائر 2 : 180 ؛ النهاية : 340 .
( 6 ) . السرائر 2 : 180 .