وذهب المحقّق « 1 » والعلّامة « 2 » ومن تأخّر عنهما « 3 » إلى كفاية حصول الموت ، سواء كان المرض مخوفا أم لا .
والأوّل أظهر بملاحظة الأخبار المتقدّمة ، فإنّ « حضور الموت وعند الموت والرجل يموت » ونحو ذلك من العبارات الواردة في الأخبار كناية عن ظهور أمارات الموت ، وظهورها لا يكون إلّا مع المرض المخوف .
وكذلك العلّة المستفادة منها ، أعني عدم حرمان الورثة لا يكون إلّا في مثل هذا الوقت غالبا ، مع أنّ الأصل الاستصحاب والعمومات المقتضية للمضيّ من الأصل لا يخرج عنها إلّا بدليل ، ولم يستفد من تلك الأدلّة أزيد من حكم المرض المخوف ، فيبقى الباقي على الأصل .
وظنّي أنّ تخصيص هذا القول بالشيخ في المبسوط « 4 » ليس في محلّه ، بل الظاهر أنّ مراد كلّ من ذكر المسألة في منجّزات المريض قبل الفاضلين هو المرض المخوف ، فإنّه الذي يوافق ظواهر الأخبار وتعليلهم بالاعتبار المتقدّم ذكره ، وأطلقوا المرض ولم يقيّدوه بالمخوف اعتمادا على الظهور .
واحتجّ الآخرون بقوله عليه السّلام : « المريض محجور عليه إلّا في ثلث ماله » خرج ما إذا برء بالإجماع ، وبقي الباقي ، ومنع دلالة الأخبار عليه ، وجاز أن يراد بحضور الموت ونحوه في الأخبار وقوعه في حال المرض .
وربّما يقال : إنّه أولى ؛ لأنّ المخوف قد لا يتّفق معه الموت .
وأنت خبير في ذلك الاستدلال ، فإنّ الرواية مع قطع النظر عن سندها لا عموم فيها لغة ، وحمل المفرد المحلّى على العموم حيث لا يكون هناك عهد .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 207 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 524 .
( 3 ) . غاية المراد 2 : 526 .
( 4 ) . المبسوط 4 : 44 .