والوجهان منتفيان في المنجّزات .
أمّا النصّ : فلضعفه وعدم مقاومته لما دلّ على المضيّ من الأصل ، كما بيّنّا .
وأمّا العلّة : فهي مفقودة في المنجّزات ؛ لأنّها ليس فيها توقيف للانتقال بما بعد الموت ، بخلاف الإقرار الثابت في نفس الأمر ، فإنّه يؤول إلى الوصيّة بالنسبة إلى المقرّ له ، فافهم ذلك ولا تغافل عنه ، فإنّه تنبيه حسن لم أقف في كلماتهم على تصريح به ولا تلويح .
ثمّ إنّ هاهنا كلاما وهو أنّه هل يجوز مثل ذلك الإقرار أم لا ؟
فإن قلنا : إنّه كذب فهو حرام ، فينا في العدالة ، فاشتراط العدالة ينفي ذلك .
وإن قلنا : إنّه مجاز في النقل ، فالظاهر أيضا أنّه تفويت للحقّ ؛ إذ الإباحة المحضة لا تفيد اللزوم ، وللورثة الرجوع إلى العين . وهذا الإقرار لا يفيد إلّا هذه ، كما أشرنا .
ومع الجهل لا يتمكّن الوارث من استيفاء حقّه . وهذا أيضا يناسب اشتراط العدالة ، وهذا هو الذي وعدناك ، والأحوط بل الأظهر لزوم ترك مثل هذا الإقرار وإن كان حكمه في الظاهر ما قدّمناه .
المبحث الثاني : في استثناء مواضع من المنجّزات من الثلث على القول بخروجها منه
في كلام جماعة من القائلين بخروج المنجّزات عن الثلث استثناء مواضع :
مثل التزويج ولو بأقلّ من مهر المثل في حقّ الزوجة ، وإجارة نفسه بأقلّ من أجرة المثل ؛ لأنّه اكتساب لا إخراج مال .
ومثل عتق القريب إذا ورثه أو اتّهبه أو أوصى له به .
ومنهم من فرّق بين تملّكه اختيارا كما لو اشتراه ، واضطرارا كالإرث ؛ لكون الأوّل تفويتا للمال ؛ لأنّ المسبّب مقدور بسبب القدرة على السبب وبواسطة ، وإن لم يكن مقدورا بالذات ، بخلاف الثاني .