وربّما فصّلوه وقالوا : إنّ للمرض طرفين وواسطة :
[ الطرف ] الأوّل : ماله حكم الصحّة ، كوجع العين والضرس وحمّى يوم ، فالفالج والسلّ المستمرّ لتطاول زمانهما كالشيخوخة ، فهذا ليس بمخوف .
وربّما نوقش في السلّ ، فقيل : فيه أقوال ، أحدها : ما ذكر ، والثاني : كونه مخوفا ، والثالث : كونه مخوفا في أوّله دون آخره ، والرابع بالعكس .
ومن ذلك يظهر أن جعل الدقّ من المرض المخوف مطلقا أيضا إشكال .
و [ الطرف ] الثاني : ما علم الموت معه عادة ، كقطع الحلقوم والمريء ، وإخراج الحشوة ، وشقّ الجوف ، وفي إطلاق المرض على المذكورات عرفا إشكال ، أو ظنّ معه الموت كالطاعون ، والاسهال المفرط ، والجرح الواصل إلى الدماغ .
والثالث [ الواسطة ] : ما تساوى فيه الطرفان ، كالحمى المطبقة ، لا الغب والربع ، إلّا أن يضمّ إليها سرسام أو رعاف دائم أو ذات جنب .
وهذه التفاصيل تستفاد من التجربة ، وإن لم يحكم به الطبيب ، وإن أشكل الأمر فنرجع إلى قول الأطبّاء المسلمين العدول ، ولا بدّ من شاهدين .
وممن صرّح باعتبار العدالة والعدد الشهيد في غاية المراد « 1 » ، والمحقّق الشيخ علي في شرح القواعد « 2 » ، وغيرها « 3 » .
قال في شرح القواعد : « ويعتبر في القبول التعدّد والعدالة ؛ لأنّ ذلك يقتضي إثبات حقّ الورثة ، وإثبات إسقاط حقوق أهل العطايا ، وإبطال تصرّف المالك ولو أخبر من ليس بهذه الأوصاف ، لكن حصل الظنّ القويّ بصدق قوله لكونه من أهل الخبرة للسيرة ، ففي الحكم إشكال » .
أقول : ولا يبعد الاكتفاء ؛ لكونه من الموضوعات ، ويجوز الرجوع فيها إلى ما
هامش
( 1 ) . غاية المراد 2 : 525 .
( 2 ) . جامع المقاصد 11 : 97 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 524 .