[ الاستدلال على كون المنجزات من الأصل ]
ويظهر ذلك من الكليني رحمه اللّه أيضا حيث عقد بابا لأنّ صاحب المال أحقّ بماله ما دام حيّا ، وذكر الأخبار الدالّة على ذلك « 1 » . والأوّل أقرب
لنا وجوه :
[ الوجه ] الأول : الأصل
، تمسّك به بعض الأصحاب .
والحقّ أنّ الأصل هنا لا يثبت إلّا جواز الفعل ، أمّا ترتّب الأثر وهو اللزوم فيما زاد على الثلث فهو حكم شرعيّ يحتاج إلى الدليل ، والأصل عدمه ، ولا معنى له إلّا إرادة العمومات ، ولكن العمومات دليل آخر .
[ الوجه ] الثاني : الاستصحاب ،
فإنّه قبل المرض كانت تصرّفاته لازمة في جميع أمواله ، فيستصحب .
[ الوجه ] الثالث : الإجماع
، نقله السيّد المرتضى « 2 » .
والعجب أنّ العلّامة في المختلف « 3 » والشهيدين « 4 » وغيرهم « 5 » رحمهم اللّه من المتصدّين لنقل الأقوال لم ينقلوا عن السيّد في المسألة قولا .
قال في الانتصار : « وممّا انفردت به الإماميّة أن من وهب شيئا في مرضه الذي مات فيه إذا كان عاقلا مميّزا تصحّ هبته ، ولا تكون من ثلثه ، بل من صلب ماله ، وخالف باقي الفقهاء فيه ، وذهبوا إلى أنّ الهبة في مرض الموت محسوبة من الثلث .
دليلنا الإجماع ، ولأنّ تصرف العاقل في ماله جائز ، وما تعلّق للورثة بماله وهو حيّ حقّ ، فهبته جائزة ، ولذلك صحّت بلا خلاف نفقته جميع ماله على نفسه في مأكل ومشرب .
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 17 ، ح 2 .
( 2 ) . الانتصار : 224 .
( 3 ) . مختلف الشيعة 6 : 368 .
( 4 ) . غاية المراد 2 : 199 ، 200 .
( 5 ) . جامع المقاصد 11 : 94 .