المشروط عليه وعدم إتيانه بالشرط ؛ لأنّه هو مقتضى ذلك الأصل ، ولم يثبت اشتراط أزيد من ذلك .
فالأصل بقاء تسلّط المشروط له على عوضه ، ولم يثبت من عقد البيع المشروط بهذا الشرط بطلان تسلّطه عليه في مثل ذلك الحال ، بل إنّما أثبت الانتقال لو أتى المشروط عليه بالشرط ولم يأب عنه ، ولم يدلّ دليل على اشتراطه إبقاء الأصل ؛ لعدم التمكّن من تحصيل الشرط ولو بالإجبار .
ولو أوّلنا هذا الشرط وأرجعناه إلى التعليق بأن نقول : إنّ قولنا : « بعتك هذه القرية بألف وشرطت عليك أن تبيعني فرسك بمائة » معناه استمرار هذا البيع معلّق على حصول بيع الفرس ، فغاية ما يسلّم من ذلك أيضا أنّ استمرار بيع القرية واستدامة مقتضاه معلّق على بيع الفرس ، بمعنى أنّ المشتري إن لم يبع الفرس لرجع البائع إلى قريته إن أراد ، لا بمعنى أنّه إذا لم يتحقّق بيع الفرس في نفس الأمر ولم يمكن تحصيله لرجع إلى قريته .
وعبارة الشهيد الثاني رحمه اللّه في شرح اللمعة « 1 » لا تنافي المعنى الذي ذكرناه .
وأظهر منه دلالة على ما ذكرناه عبارة الكفاية « 2 » .
وعبارة المسالك ظاهرة في وجوب تحصيل المشروط له للشرط إذا امتنع المشروط عليه « 3 » . وعبارة المفاتيح أصرح منه في ذلك « 4 » . ولم أتحقّق دليل هذا القول .
وعبارة الدروس كالصريحة فيما ذكر ، قال : « يجوز اشتراط سائغ في عقد البيع ، فيلزم الشرط من طرف المشترط عليه ، فإن أخلّ به فللمشترط له الفسخ ، وهل يملك إجباره عليه ؟ فيه نظر » « 5 » انتهى .
هامش
( 1 ) . اللمعة الدمشقية ( الروضة البهية ) 3 : 507 .
( 2 ) . كفاية الأحكام : 91 .
( 3 ) . مسالك الأفهام 3 : 268 .
( 4 ) . مفاتيح الشرائع 3 : 74 .
( 5 ) . الدروس الشرعية 3 : 214 .