وأمّا الأمثلة الآخر : فهي مستلزمة لنفس التصرّف في الملك ، والعقد يقتضي جوازه مطلقا ومستمرّا في كلّ فرد منه ، بل المقصود من اشتراط عدم البيع وعدم العتق ونحوهما في الأمثلة المذكورة ، هو نفي هذه التصرّفات أبدا ، لا إثبات ضدّها .
فلو فرض مقام اشتراط عدم البيع والعتق الوقف في سبيل اللّه ، فالظاهر جوازه .
وكذلك لو شرط مقام عدم هبة الثوب لبس المشتري بنفسه ، أو مقام الوطء بالجارية ، الإمساك عنها مدّة لصغرها ، ولمحبّة البائع إيّاها مراعاة لها .
وبالجملة ، المقصود في اشتراط العتق والسكنى مدّة ونحوهما هو إخراج الملك أو المنفعة من يد المشتري بيده واختياره ، فممنوعيّته عن التصرّف الذي هو مقصود البائع بالذات ، هو عدم بالذات ، هو عدم التصرّف في حال عدم الملك ، لا مع ثبوته ، وفي الأمثلة الآخر هو ممنوعيته عنه في حال الملك .
ولعلّ العلّامة رحمه اللّه في استشكاله في اشتراطه عدم البيع والعتق « 1 » ناظر إلى عدم الفرق بين العتق وعدمه وعدم البيع واشتراط السكنى ، أو إلى بعض الروايات الواردة في جواز اشتراط عدم البيع والهبة في الإماء ، كما سنشير إليه .
وقد عرفت رفع الإشكال عن الأوّل ، وسيجيء الكلام في الثاني .
وممّا ذكرنا تعرف أنّ منافاة اشتراط السكنى في البلدة للمرأة لمقتضى العقد أيضا غير معلومة .
المطلب الثاني : في بيان أقسام الشرط الجائز وغير الجائز
قد عرفت أنّ من أقسام الشرط غير الجائز هو ما كان منافيا لمقتضى العقد ، وأمّا الكلام في باقي أقسامه .
فاعلم ، أنّ الشرط الجائز والشرط غير الجائز محتمل كل منهما ثلاثة معان .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ( الطبعة الحجرية ) 1 : 489 .