المطلب الأول : في بيان منافاة الشرط لمقتضى العقد وعدمه
فاعلم ، أنّ الشرط الذي حكموا بلزومه هو الشرط الواقع في متن العقد اللازم بين الإيجاب والقبول ، كما سنحقّقه إن شاء اللّه تعالى .
ووجه لزوم الشرط حينئذ هو أنّه يصير جزءا من أحد العوضين ، ويرد عليه الإيجاب والقبول ، فيصير بذلك لازما .
وكما أنّ عموم قولهم عليهم السّلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 1 » يقتضي التزام الشرط كيفما كان ، كذلك عموم قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » وأمثاله ، يقتضي ترتيب آثار البيع على كلّ ما يسمّى بيعا في العرف مع جمعه لشرائط الصحّة ، فالنسبة بين أدلّة الشرط وأدلّة البيع - مثلا - عموم من وجه ، فكلّما لم يكن تناف بين مقتضياتها ، فلا إشكال .
وأمّا فيما ثبت التنافي : فيتّجه بطلان الشرط ؛ لأنّ مرادنا من المقتضى - على صيغة المفعول - هو ما يتسبّب من العقد شرعا من حيث هو بلا مدخلية شيء آخر ، فلا بدّ ألا يتخلّف عن مقتضاه .
فإذا أوجب الشرط - الذي هو جزء البيع وداخل في أحد أركانه - رفع مقتضى البيع ، فيرتفع نفس البيع ، فإنّ البيع الذي هو معيار الشارع في ترتيب الآثار والأحكام هو ما كان سببا لذلك المقتضى ، فلا تبقى علّة للزوم الشرط جزما ، فإن اعتقد جوازه من جهة أنّه شرط في البيع أيضا فكذلك ، وإلّا فيدخل تحت الوعد ، فإن لم يكن مخالفا للشرع من جهة أخرى فلا بأس بالوفاء به ، إمّا وجوبا أو استحبابا على خلاف فيه ، ولكنه خارج عمّا نحن فيه ، وإلّا فلا وجوب ولا جواز . وبهذا
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 371 ، ح 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 ، ح 835 ؛ عوالي اللآلي 3 : 217 ؛ وسائل الشيعة 15 : 30 ، أبواب المهور ، ب 20 ، ح 4 .
( 2 ) . البقرة : 275 .