شرط لامرأته شرطا فليف لها به ، فإنّ المسلمين عند شروطهم ، إلّا شرطا حرّم حلالا ، أو أحلّ حراما » « 1 » .
فإن قلت : إنّ الشرط كالنذر والعهد ونحوهما من الأسباب الشرعيّة المغيّرة للحكم ، بل الغالب فيه هو إيجاب ما ليس بواجب ، فإنّ بيع الرجل ماله أو هبته لغيره مباح ، وأمّا لو اشترط في ضمن عقد ، بيع آخر فيصير واجبا : فما وجه تخصيص الشرط بغير ما ذكرت من الأمثلة ؟ !
قلت : الظاهر من تحليل الحرام وتحريم الحلال هو تأسيس القاعدة ، وهو تعلّق الحكم بالحلّ أو الحرمة مثلا بفعل من الأفعال على سبيل العموم من دون النظر إلى خصوصية فرد ، فتحريم الخمر معناه منع المكلّف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلّي ، وهكذا حليّة البيع ، فالتزوّج والتسرّي مثلا أمر كلّي حلال ، والتزام تركه مستلزم لتحريمه ، بل وكذلك جميع أحكام الشرع ، من الطلبيّة والوضعية وغيرها ، وإنّما يتعلّق الحكم بالجزئيات باعتبار تحقّق الكلّي فيها .
[ معنى تحليل الحرام وتحريم الحلال ]
فالمراد من تحليل الحرام وتحريم الحلال المنهيّ عنه ، هو أن يحدث قاعدة كليّة ويبدع حكما جديدا .
فقد أجيز في الشرع البناء على الشروط إلّا شرطا أوجب إبداع حكم كلّي جديد ، مثل تحريم التزويج والتسرّي وإن كان بالنسبة إلى نفسه فقط ، وقد قال اللّه تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
« 2 » وجعل الخيرة في الجماع والطلاق بيد الزوج ، وقد قال اللّه تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
« 3 » .
وسيجيء في هذا المعنى - رواية أيضا فيما شرطت عليه ألا يتزوّج عليها فلانة ، أو لا يتسرّى بفلانة خاصّة - إشكال ، فلزوم البيع الخاصّ الّذي يشترطانه في
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 7 : 467 ، ح 1872 ؛ وسائل الشيعة 12 : 353 ، أبواب الخيار ، ب 6 ، ح 5 .
( 2 ) . النساء : 3 .
( 3 ) . النساء : 34 .