كميش الذكر ؛ للرواية في فعله صلّى اللّه عليه وآله بقتلى بدر « 1 » .
ويمكن أن يقال بعدم الوجوب أصلا ؛ لأنّ المسلّم إنّما هو الوجوب على من علم إسلامه ؛ إلّا أن يثبت الإجماع على وجوبها على الجميع ، إن لم يتميّز بملاحظة الذكر أيضا ، وهو مشكل .
وذهب بعضهم هنا إلى وجوب القرعة « 2 » .
وضعّفه في الذكرى ، وقال : « إنّ محلّها الإشكال في مواضع مخصوصة ، ولو اطّردت القرعة لجنح إليها فيما اختلف فيه من الأحكام ، فيستغنى عن الاجتهاد وفقهاء الإسلام » « 3 » .
أقول : وإن سلّمنا القول بضعف القرعة هنا ، لكن لا يخفى أنّ دليل القرعة عامّ ، وثبوتها في موضوعات الأحكام مطّرد ، حتّى أنّ ابن طاوس رحمه اللّه ذهب إلى القرعة للمتحيّر في الصلاة إلى أيّ الجهات « 4 » .
وأمّا استنباط الأحكام والفتاوى : فهو مع أنّا نمنع الإشكال فيه كما مرّ ، قد خرج بالإجماع كما صرّح به الشهيد في القواعد أيضا « 5 » ، فإنّه بعد ذكر مقامات تجري فيها القرعة مثل أئمّة الصلاة عند الاستواء في المرجّحات ، والأولياء في تجهيز الميّت مع الاستواء ، والموتى في الصلاة والدفن مع الاستواء في الأفضليّة وعدمها ، وبين المزدحمين في الصف الأوّل مع استوائهم في الورود ، وفي المزاحمة في الدعاوي والدروس وتعارض البيّنات وغير ذلك ، قال : « ولا تستعمل في العبادات غير ما ذكرناه ، ولا في الفتاوى والأحكام المشتبهة إجماعا » « 6 » انتهى .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 6 : 172 ، ح 336 .
( 2 ) . انظر ذكرى الشيعة 1 : 402
( 3 ) . نفس المصدر 1 : 401 .
( 4 ) . الأمان من أخطار الأسفار والأزمان : 94 .
( 5 ) . القواعد والفوائد 2 : 23 .
( 6 ) . نفس المصدر .