فيجب تطهير الملاقي ، وذلك ليس بمعنى حرمة الارتكاب .
و [ القول ] الثالث : الجواز تدريجا إلى آخره ، لكلّ ما ورد من الأخبار « من أنّ كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » « 1 » ، وغيرها ممّا دلّ على أصالة البراءة والإباحة « 2 » . وهذا القول قويّ عقلا ونقلا .
و [ القول ] الرابع : الرجوع إلى القرعة ، ذهب إليه بعض الأصحاب « 3 » . ويدلّ عليه ما ورد في استخراج الغنم الموطوءة المشتبهة في قطيع بالقرعة « 4 » ، مضافا إلى عمومات القرعة « 5 » .
ويمكن دفعه بأنّه لا إشكال بعد ثبوت الدليل على حلّيّة مثل ذلك حتّى يحتاج إلى القرعة ، وإنّما هي للمشكل ، والرواية الخاصّة محمولة على الاستحباب ؛ لعدم المقاومة .
والقول بالتخيير بين القول بالإباحة والقرعة أيضا مشكل ؛ لعدم التكافؤ .
ويمكن القول بتخصيص ما دلّ على الحليّة بالرواية الخاصّة ، بل هو متعيّن ؛ لاعتبار الرواية وعمل الأصحاب بها ، كما هو كذلك في البيض المشتبه بالحرام ، فإنّ الشارع جعل له معيارا بالخصوص « 6 » .
[ حكم استنباط الأحكام بالقرعة ]
وبالجملة ، كلّما ظهر له دليل في حكمه فيتّبع ، وما لم يثبت ، فيرجع إلى القرعة ؛ لثبوت الإشكال . فمثل الصلاة على المسلم المقتول المشتبه في القتلى ، فقد يقال بوجوب الصلاة على الجميع من باب المقدّمة ، والمشهور الصلاة على جميع ما هو
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 313 ، ح 40 ؛ وسائل الشيعة 12 : 60 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 12 : 60 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 .
( 3 ) . حكاه العلّامة المجلسي في أربعينه : 582 عن بعض الأصحاب ، ولا بأس بالنظر لأوثق الوسائل في شرح الرسائل :
323 فإنّه نسبه للسيّد ابن طاوس وانظر غنائم الأيام 2 : 383 .
( 4 ) . تهذيب 9 : 43 ، ح 182 ؛ وسائل الشيعة 16 : 436 ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، ب 30 ، ح 1 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 18 : 187 ، أبواب كيفية الحكم ، ب 13 .
( 6 ) . وسائل الشيعة 16 : 347 ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، ب 20 .