الشهادة على النسب والولاء : فإنّها مع القطع ؛ لامتناع انتقالهما ، وكذا الشهادة على الإقرار فإنّه إخبار عن وقوع النطق في الزمان الماضي ، أمّا الشهادة بالوقف : فإن منعنا بيعه فهي من القطع » « 1 » .
وتدلّ عليه أيضا : كلماتهم في هذا المقام في الشهادة بالملك القديم ، مع انضمام قوله : « ولا أعلم له مزيلا » إذ هو أعمّ من اليقين ، وستسمع ما نقله من القواعد وما سنحققه في طيّ كلام القواعد ، وبيان الفرق بين التصريح بالاستصحاب وعدمه لو لم يكن مسبوقا بملاحظة قواعد الشهيد كأكثر الأفكار المتداولة في مؤلّفاتي .
نقل كلام الشهيد الثاني في تمهيد القواعد
وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه في تمهيد القواعد في فروع الاستصحاب : « ومنها : ما إذا ادّعى عينا فشهدت له بيّنة بالملك في وقت سابق ، وأنّها كانت ملكه ، ففي قبولها وجهان : من أنّ ثبوت الملك سابقا يوجب استصحاب حكمه فيحصل الغرض منها ، ومن عدم منافاة الشهادة لملك غيره ؛ إذ يصدق ما ذكره الشاهد وإن كانت الآن ملكا لغيره مع علم الشاهد به وعدمه .
فمن ثمّ احتاط المتأخّرون وأوجبوا ضميمة أنّه باق إلى الآن ، أو لا نعلم له مزيلا ، لينتفي احتمال علمهما بملك غير المشهود له ظاهرا .
وعلى القاعدة يجوز للشاهد أن يشهد باستمرار الملك إلى الآن ، حيث لا يعلم له مزيلا عملا بالاستصحاب ، كما له أن يشهد بأنّه لا يعلم له مزيلا .
وقد حكموا بأنّه لو قال : لا أدري زال أم لا ، لم يقبل ، وينبغي عدم الفرق بينه وبين السابق ، لانتفاء المانع المذكور مع الحكم بالاستصحاب .
وأمّا الفرق بين الصيغتين بأن الثانية تشتمل على تردّد مع اشتراط الجزم في
هامش
( 1 ) . نفس المصدر 2 : 141 .