وأمّا في الشهادة : فلا بدّ أن تكون على الملكيّة حتّى يمكن به دفع هذه اليد الحاضرة ، وإلّا فلا منافاة بين اليدين ، ويحكم على المسلمين بصحّة فعلهما وعدم جواز منع يديهما من التصرّفات في الحالين .
ولمّا انقطعت الحال الأولى ، بقيت الحال الثانية ، فلا تعارض اليد الحالية الموجبة لبقاء حكمها وإجراء حكم الملك على ما فيها اليد المنقطعة المحكوم عليها بمثل ما يحكم عليها في هذه ما دامت باقية على حالها .
وأمّا الملك السابق : فهو وإن كان يمكن استصحابه ، لكنّه لم تستصحبه البيّنة كما هو المفروض ؛ لأنّه إنّما شهدت على الملك في الوقت الخاصّ ، وكون الشيء ممّا يمكن حصول الظنّ به بسبب وجوده في الآن الأوّل لا يوجب حصول الظنّ به للبيّنة مطلقا ، وأقصى ما يمكن استناده إلى البيّنة والاعتماد على ما أفاده ، هو ظنّه الحاصل من الاستصحاب الظاهر عنده ، والمفروض عدمه ، فليس هنا من جهة البيّنة شيء ، لا شهادة بيّنة على الملك الحالي ، ولا استناد إلى ظنّه الحاصل بالاستصحاب عنده ليترتّب عليه الحكم الحالي بسبب شهادته .
نعم ، لو جاز للحاكم العمل بما يظهر عنده من الاستصحاب ، لجاز ذلك ؛ إذا لم يحصل الظنّ الأقوى منه من اليد ، وكلاهما في مقام المنع ، فإنّ مسألة جواز عمل الحاكم بعلمه ، مع أنّه محلّ إشكال وخلاف ، فإنّما يدلّ على جواز العمل بالعلم القطعي بالحكم ، لا بمطلق الظنّ ، وكذلك كون الظنّ الحاصل من الاستصحاب أقوى من الظنّ الحاصل باليد في محلّ المنع ، بل هذا أقوى ، وهو مقتضى الجمع بين البيّنتين والدعويين أيضا .
ومن ذلك ظهر بطلان ما ذكره من مشاركتهما في الدلالة على الملك الحالي ، وانفرادهما بالزمن السابق ؛ لما عرفت من عدم المشاركة أصلا ، أمّا في اليد : فظاهر ، وأمّا في الملك : فلأنّ المشاركة ليست من جهة البيّنة ، وإن كانت البيّنة علّة لحصول ما هو علّة لإمكان فهم المشاركة بسبب استصحابه وقابلية انسحابه إلى الآن .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 783
مساهمون: الميرزا القمي
ص٧٨٣