الأمس في يده أو ملكا له ، واختلفوا فيه على قولين ، كلاهما للشيخ في كلّ واحد من المبسوط « 1 » والخلاف « 2 » من جهة أنّ اليد ظاهرها الملك الآن ، ولا تدفعها اليد السابقة والملك السابق ؛ لاحتمال كونها بعارية ونحوها في اليد ، وانتقالها منه إلى الغير بعد الأمس في الملك ، وعدم مطابقة الدعوى والشهادة ؛ إذ الدعوى متعلقة بالملك الحالي والشهادة متعلّقة بالسابق .
ولو قيل : « إنّ ثبوته في الماضي يوجب استصحابه إلى الآن » منع بأنّ اليد الحاضرة الظاهرة في الملك معارضة له ، فلا تتمّ الاستدامة ، خصوصا في اليد ؛ لانقطاعها رأسا .
ومن جهة أنّ اليد الحاضرة إن كانت دليل الملك بالسابقة المستصحبة أو الملك السابق المستصحب أولى ؛ لمشاركتهما لها في الدلالة على الملك الآن ، وانفرادهما بالزمن السابق فيكونان أرجح ، والاستصحاب يوجب المطابقة بين الدعوى والشهادة ، هكذا ذكروا الاستدلال للقولين . والأظهر عندي القول الأوّل .
بيان المختار في المسألة
ولا فرق بين أن تكون البيّنة السابقة على اليد أو الملك المطلق أو المسبّب ، مثل الشراء أو الانتاج أو غيرها ، وقد ظهر وجهه ممّا مرّ .
واحتمال كون اليد الثانية أيضا بالعارية أو غيرها لا يلتفت إليه ، مع بقاء اليد على حالها ، فإنّ المقصود الأصلي من إعمال اليد هو البقاء ؛ لتسلّطها على ما فيها ، وعدم جواز منعها من التصرّفات كيف شاء بسبب احتمال الغصب أو العارية أو غيرهما ، فيحكم عليها بما يحكم على ملك الملاك ، وليس هذا معنى الحكم بأنّه ملك .
هامش
( 1 ) . المبسوط 8 : 269 و 280 .
( 2 ) . الخلاف 6 : 339 ، المسألة 11 ، وص 345 ، المسألة 19 .