يظهر من المحقّق الأردبيلي « 1 » رحمه اللّه المنع في الترجيح وفي الإجماع أيضا ؛ لأنّ المدار في الأحكام على الظنون ، وكثيرا ما يصيب المفضول ويخطئ الأفضل ، وقبح تقديم المفضول إنّما في الرئاسة العظمى المتوسّط بالعلم الحقّ الإلهي .
وفي الدروس نقل جواز تولية المفضول مع وجود الفاضل عن قوم « 2 » .
وأمّا الأورعية : فلا توجب الترجيح ؛ لوجود نفس العدالة في الآخر ، وإن كان أولى .
المسألة الثانية : [ في وجوب الحكم بين الناس كفاية ]
يجب الحكم بين الناس كفاية ، ولا ينافيه اشتراط إذن الإمام حال الحضور في حقّ غيره ، كصلاة الجنازة بالنسبة إلى إذن الولي . ويتعيّن مع تعيين الإمام أو انحصاره في الواحد ، فيجب الإعلام عند حضور الإمام لو احتاج إليه .
وأمّا الإعلام مع عدم الضرورة أو مع التعدّد : فهو مستحبّ . وتوهّم الكراهة لما ورد من التحذير والتهديد في أمر القضاء « 3 » ، ضعيف .
المسألة الثالثة : [ في بيان شرائط القاضي ]
يشترط في القاضي مطلقا العقل ، والبلوغ والإيمان والعدالة والذكورة وطهارة المولد إجماعا .
واشترط جماعة غلبة الحفظ والنطق أيضا « 4 » .
وربّما يشكل في اشتراط الذكورة وغلبة الحفظ والنطق مطلقا ؛ لأنّ العلل
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 20 .
( 2 ) . الدروس الشرعية 2 : 70 . ونقل الإجماع عليه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 13 : 343 .
( 3 ) . انظر وسائل الشيعة 18 : 17 ، أبواب صفات القاضي ، ب 5 .
( 4 ) . كالشهيد في الدروس الشرعية 2 : 65 .