عمر بن حنظلة إن قلنا بأنّ إضافة الأحكام لا تفيد العموم ، بل هي للجنس ، كما في قولهم : « حكم اللّه هو خطابه المتعلق بأفعال المكلّفين » ؛ إذ لا التفات فيها لعموم الأحكام وخصوصها ، بل المراد فيه الردع عن متابعة المخالفين .
بل استدلّ بها جماعة من الأصحاب على التجزّي ، ومنهم المحقّق الأردبيلي « 1 » ، ويظهر منه رحمه اللّه أنّ جواز العمل به حين فقد المجتهد في الكلّ قطعي ، والخلاف إنّما هو في صورة الإمكان .
ويظهر من الشهيد في الدروس أيضا الجواز « 2 » .
واستقرب في الكفاية الجواز في صورة فقد المجتهد في الكلّ ، واستدلّ على عدمه في صورة الوجدان بما دلّ على تقديم الأعلم ، وبمثل مقبولة ابن حنظلة « 3 » ، « 4 » .
وفيه نظر ، سيّما إذا كاد دليل مجتهد الكلّ متعيّنا ، ويكون اشتباهه ظاهرا ، وكان المتجزّي مطّلعا عليه ، وكان فطنا ذكيا ، عرفت منزلته في فهم الدليل .
وأمّا ادّعاء بعضهم الإجماع على تقديم الأعلم مطلقا « 5 » : ففيه نظر ؛ إذ المستدلّ به علّله بكونه أقرب إلى الحقّ ، والجمع بين الإجماع الناشئ عن التعبّد والتعليل بكونه أقرب إلى الحقّ ، كما ترى ، مع أنّ كون كلّ ما يقوله الأعلم أقرب إلى الحقّ ، محلّ نظر واضح ، سيّما يشاهد اختلاف الأعلمين ، وموافقة بعضهم المفضولين ومخالفة بعضهم ، وكون الأعلمين قائلين بأقوال مختلفة في مسألة واحدة ، وغير ذلك ، كما بيّنته مستقصى في القوانين « 6 » .
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 12 : 19 .
( 2 ) . الدروس الشرعية 2 : 66 .
( 3 ) . الكافي 1 : 54 ، ح 10 ؛ الفقيه 3 : 5 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 301 ، ح 845 ؛ وسائل الشيعة 18 : 75 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 .
( 4 ) . كفاية الأحكام : 261 .
( 5 ) . حكاه في مجمع الفائدة والبرهان 12 : 21 .
( 6 ) . القوانين المحكمة 2 : 246 .