فقد المجتهد المطلق ؛ لخصوص رواية أبي خديجة « 1 » ، المنجبر ضعفها بالعمل في الجملة ، ولظاهر غيرها من الأدلّة .
وما ذكره صاحب الكفاية : أنّ كلام الشهيد الثاني في المسالك حيث قال :
« لا يكفي اجتهاد القاضي في بعض الأحكام دون بعض على القول بتجزّي الاجتهاد أيضا » ولم ينقل خلافا ، يفيد أنّ عدم الجواز إجماعيّ « 2 » ، غير ظاهر الوجه . مع أنّه رحمه اللّه قال في الروضة - في كتاب الأمر بالمعروف في شرح كلام المصنّف حيث اعتبر معرفة الأحكام في الحكم بين الناس - : « إنّ المراد بالأحكام العموم ، بمعنى التهيؤ لمعرفتها بالدليل إن لم نجوّز تجزّي الاجتهاد ، أو الأحكام المتعلّقة بما يحتاج إليه من الفتوى والحكم إن جوّزناه ، ومذهب المصنّف جوازه ، وهو قوي » « 3 » وهو كالصريح في تقويته جواز الحكم له ، وأنّه مذهب المصنّف .
وقال الشهيد في الذكرى : « والأولى جواز تجزّي الاجتهاد ؛ لأنّ الغرض الاطّلاع على مأخذ الحكم وما يعتبر فيه ، وهو حاصل ، ويندر ويبعد تعلّق غيره به فلا يلتفت إليه ؛ لقيام هذا التجويز في المجتهد المطلق ، وعليه نبّه في مشهورة أبي خديجة عن الصادق عليه السّلام : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم حاكما ، فإنّي قد جعلته قاضيا » « 4 » ، « 5 »
والتمسّك به صريح في تجويز المرافعة ، وحكم المتجزّي ، وهكذا .
أقول : في كلّ ما استدلّ بالرواية في جواز التجزّي ، وكذلك الكلام في مقبولة
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 412 ، ح 5 ؛ الفقيه 3 : 10 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 219 ، ح 516 ؛ وسائل الشيعة 18 : 4 ، أبواب صفات القاضي ، ب 1 ، ح 5 .
( 2 ) . كفاية الأحكام : 261 ، وانظر مسالك الأفهام 13 : 328 .
( 3 ) . الروضة البهيّة 2 : 418 .
( 4 ) . الكافي 7 : 412 ، ح 5 ؛ الفقيه 3 : 10 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 219 ، ح 516 ، وسائل الشيعة 18 : 4 ، أبواب صفات القاضي ، ب 1 ، ح 5 .
( 5 ) . ذكرى الشيعة 1 : 43 .