إن تلف ، وكان يعتقد أنّه إن بقي البغل وسلّمه فهو لوجوب ردّ العين إذا كانت سالمة ، وإلّا فتجب عليه غرامة قيمته ، وإذا كان عليه غرامة القيامة بالتلف فكأنّ البغل صار من ماله ؛ لأنّ هذا مقتضى ردّ القيامة كالبيع ، فكيف يجب مع ذلك الكري أيضا ، وقال :
أليس كان تلزمني الغرامة إن تلف ؟ فقال عليه السلام : « نعم تلزمك القيامة إن تلف ، ومع ذلك يجب عليك الكري في أيّام المخالفة أيضا ، ولا يتداخل الكري والقيامة » .
فالمراد أنّه بسبب المخالفة تلزمك القيامة مطلقا وإن لم يتلف ، وأمّا الكري :
فيجب ، سواء تلف أم لا .
فبيان وقت القيامة مسكوت عنه ، إلّا على الوجه الّذي بيّناه من أنّ المراد وجوب قيمة التالف الّذي تعلّق بك يوم المخالفة بشرط التلف ، وقيمة التالف لمّا لم تكن لها معنى حال كونه تالفا ، فالمراد قيمة أقرب زمان إلى الموت ، وهو المراد ب « يوم التلف » الّذي اخترناه ، فكان قوله عليه السلام : « يوم خالفته » بمنزلة التعليل لوجوب القيامة إن تلف ، يعني أنّ هذا الحكم إنّما هو بسبب المخالفة ؛ لأنّ مجرّد المخالفة سبب لتعلّق القيامة به مطلقا وإن لم يتلف .
ثمّ استشكل أبو ولّاد في حكم ما أصاب البغل نقص ولم يتلف ، هل حكمه حكم التالف بالمرّة من وجوب ردّ القيامة وتملّك البغل لنفسه ، أو له حكم آخر ؟ فقال عليه السلام :
« حكمه لزوم الأرش مع البغل المعيوب ، لا قيمة تمامه ، فإنّ البغل لم يخرج عن ملكيّته ، - فقال عليه السلام : - عليك تفاوت القيامة مع ردّ البغل المعيوب » .
فمعنى قوله عليه السلام : « يوم تردّه عليه » ردّ الأرش حين تردّ البغل ، لا أنّ الأرش يتعلّق وجوبه بك يوم ردّ البغل ، ولا أنّ ما يجب عليك هو الأرش الثابت عند الردّ ، لا عند حصول النقص ، فحكمه أيضا يوم المخالفة .
وإمّا ردّه مع الكري إن كان سالما ، أو ردّ قيمته مع كراه إن تلف ، أو ردّ نفسه وكراه وأرشه يوم حصول النقص إن حصل النقص .
وعلى الوجه الّذي بيّنّاه يلزم اعتبار الأرش يوم حصول النقص ، كاعتبار القيامة
رسائل الميرزا القمي — صفحة 65
مساهمون: الميرزا القمي
ص٦٥