فأوقعه في هذا النقصان .
بقي الكلام في الغرامة ومقدار القيامة وزمان اعتبارها .
فنقول : إن كان التالف مثليا فظاهر فتاويهم تعيّنه عليه ، بمعنى أنّه لا يجوز للغاصب التخلّف عنه إن أراده المالك ، وللمالك مطالبة القيامة لو لم يردّها الغاصب .
وإن أعوز المثل ، فقيمته يوم الدفع على أشهر الأقوال وأظهرها « 1 » ؛ لأنّه بسبب الإعواز لا تبرأ ذمّته منه ، فهو في ذمّته حين الدفع ، فيدفع قيمته .
وقيل : « تعتبر قيمته يوم الإعواز ؛ لأنّه وقت العدول إلى القيامة » « 2 » . وهو ضعيف ؛ لأنّ العدول إنّما يتحقّق لو طلبه حينئذ .
وقيل : باعتبار أعلى القيم من حين الغصب إلى حين دفع العوض « 3 » .
وقيل : من حينه إلى حين الإعواز « 4 » .
[ وقيل : من حين الإعواز ] إلى حين الدفع « 5 » . والكلّ ضعيف .
وإن كان قيميّا ، ففيه أقوال ، أقواها اعتبار يوم التلف ، وهو مختار الدروس ، ونسبه إلى الأكثر « 6 » . كما أنّ المحقّق نسب اعتبار يوم الغصب إلى الأكثر « 7 » .
وذهب جماعة إلى اعتبار أعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف « 8 » . وعن المحقّق في أحد قوليه إلى حين الردّ « 9 » .
هامش
( 1 ) . المحقق في الشرائع 3 : 188 ، والعلّامة في الإرشاد الأذهان 1 : 446 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 6 : 255 .
( 2 ) . حكاه في تذكرة الفقهاء 2 : 383 ، عن بعض الشافعية .
( 3 ) . الفخر في إيضاح الفوائد 2 : 175 .
( 4 ) . ذكر المحقق الثاني بعنوان أخذ احتمالات المسألة في جامع المقاصد 6 : 255 .
( 5 ) . حكاه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 12 : 184 .
( 6 ) . الدروس الشرعية 3 : 193 قال : والمعتبر بالقيمة يوم الكف على الأقرب ، وليس فيه النسبة إلى الأكثر .
( 7 ) . شرائع الإسلام 3 : 188 .
( 8 ) . كالشيخ في المبسوط 3 : 75 ، والخلاف 3 : 415 ، المسألة 29 ، وحكاه عنه في مختلف الشيعة 6 : 81 .
( 9 ) . حكاه عنه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 12 : 188 .