يوم التلف ، ومعنى تتمّة الحديث واضح ممّا ذكرنا .
وكيف كان ، فلا يتمّ الاستدلال بهذا الحديث على هذا القول ، ولذلك لم يستدلّ المتقدّمون به ، واكتفوا بالوجه الضعيف الّذي ذكرناه .
دليل القول الثالث : أنّه مضمون في جميع حالاته ، الّتي من جملتها حالة أعلى القيم ، ولو تلف فيها لزم ضمانه ، وكذا بعده .
ويظهر ضعفه ممّا مرّ من منع تعلّق الضمان بالقيمة ما دامت العين باقية .
مع أنّ مقتضى ذلك ردّ زيادة القيامة السوقيّة مضافا إلى العين عند بقائها وتنزّلها ونقصان قيمتها حين الردّ عن بعض القيم السابقة ، وهو خلاف المعهود منهم ، بل يظهر من بعضهم عدم الخلاف بينهم في عدمه ، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه « 1 » .
وأمّا التمسّك بالإضرار : فهو أيضا لا يتمّ ، سيّما بملاحظة النظائر . وأخذ الغاصب على أشقّ الأحوال أيضا لا يساعده دليل .
وأمّا القول الرابع : فلعلّ دليله الرجوع في القيمي إلى المثل أيضا ، والانتقال إلى القيامة عند تعذّره ، ولا يخفى ضعفه .
هذا كلّه في ما كان النقصان بسبب القيامة السوقيّة ، فلو كان بسبب نقصان في العين ، كما لو حصل النقصان بسبب الهزال الحاصل عند الغاصب ، أو دبر ، أو عرج ، أو غير ذلك ثمّ تلف ، فيضمن بلا خلاف ظاهرا ، بل ادّعى الشهيد الثاني الإجماع .
وأمّا عدم استيفاء الزيادة السوقيّة مع بقاء العين وردّها : فلا إشكال فيه ، كما مرّ .
وعن المختلف « 2 » وظاهر التذكرة : الإجماع عليه « 3 » ، وكذلك المسالك « 4 » ، وعن الشيخ
هامش
( 1 ) . انظر مسالك الأفهام 12 : 181 .
( 2 ) . مختلف الشيعة 6 : 81 ، مسألة 67 ( طبع مركز الأبحاث ) .
( 3 ) . مختلف الشيعة 6 : 81 مسألة 67 ( طبع مركز الأبحاث ) ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 383 ( الطبعة الحجرية ) .
( 4 ) . مسالك الأفهام 12 : 181 و 186 .