بين حليب البقر والغنم ، فتعتبر المثليّة في كلّ صنف ، بخلاف أفراد الزاهدي والخستاوي ، وكذا الألباب ، فإنّهم يتسامحون فيها .
والظاهر أنّ مرادهم بالأجزاء هي الأشخاص الّتي يصدق عليها النوع ، لا ما هي مركّبة منها مثل القشر والعجم والنوى في الحبوب والثمار ، فلا يرد أنّ قيمة العجم والنوى متفاوتة مع الألباب ، فلا نقض بذلك .
وكذا لا يرد النقض بالدرهم والدينار ، فإنّ عشرة من الدنانير إذا كانت تسوّي مائة من الدراهم ، فخمسة منها تسوّي خمسين منها ، ولا يلزم أن يسوّي نصف دينار إذا شقّ بنصفين خمسة دراهم صحاحا .
ولا يرد حينئذ أن يكون الثوب مثليا ؛ لما ذكرنا من اعتبار الحقيقة النوعيّة في المماثلة ، لا الأمور الخارجيّة .
وأمّا السكّة على الذهب والفضّة : فهو لا ينافي اعتبار الذات والحقيقة .
نعم ، إن كان باختلاف السكك يختلف الصنف ، فيعتبر الصنف الواحد في المماثلة ، كما مرّ في التمر ، وتحقّق ذلك في الثوب مشكل .
وبالجملة ، لا يخلو المقام بعد من شوب الإشكال . وقد عرّفوه بتعريفات أخر أسلمها - كما ذكره في المسالك « 1 » - ما نقله عن الدروس « 2 » وتبعه في الروضة « 3 » بأنّه المتساوي الأجزاء والمنفعة ، المتقارب الصفات .
ولعلّ « المنفعة » في كلامه معطوفة على « القيامة » المقدّرة ، يعني متساوي الأجزاء في القيامة والمنفعة .
ويمكن أن يكون نظره في زيادة المنفعة إلى إخراج مثل الحنطة والحمّص معا إذا تساويا في القيامة .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 12 : 182 .
( 2 ) . الدروس الشرعية 3 : 113 .
( 3 ) . الروضة البهية 7 : 36 .