الأردبيلي رحمه اللّه وإن انفردا عن الأصحاب ، ونحن نذكر مواضع كلماته المختلفة .
فقال في أوّل كتاب الخلع : « الخلع والمباراة الشرعيان يفترقان في أمور ، ويشتركان في كونهما فرقة حاصلة بعوض ، والفرقة الحاصلة بعوض قد تكون بلفظ الخلع والمباراة ، فتلحقها أحكامهما ، وقد تكون بلفظ الطلاق فتلحقها أحكامه » « 1 » .
والظاهر أنّ المراد بأحكام الخلع والمباراة ، أنّه متى تحقّقا فلا ينفكّ بالذات عن البينونة ، بخلاف الطلاق ، فإنّه ينقسم بالذات إلى البائن وغيره .
ويشترطان بالذات والماهية بالفدية مع اختلافهما في تعيين المقدار في المباراة دون الخلع ، بخلاف الطلاق .
وتشترط فيه الكراهة من الزوجة أو الزوجين ، بخلاف الطلاق .
وأنّ الخلع ممّا وقع الخلاف في كونه طلاقا أو فسخا ، بخلاف الطلاق .
وأنّ الطلاق ممّا يعدّ في الطلقات الثلاث اتّفاقا ، بخلاف الخلع ، فإنّه لا يجزي عن الطلاق حيث لا يراد به الخلع .
وأنّ الطلاق لا يشترط بانضمام شيء إليه اتّفاقا ، بخلاف الخلع ، فاختلف في اشتراطه باقتران الطلاق ، وبخلاف المباراة ، فاتّفقوا على اشتراطه باقترانه بالطلاق إلى غير ذلك من الأحكام .
هذا إذا أرجعنا ضمير أحكامه إلى الطلاق ، ولكنّه أجنبي عن المقام .
وأمّا إذا أرجعنا ضمير أحكامه إلى الطلاق بعوض - كما هو مناسب للمقام - :
فلازم كلامه رحمه اللّه أيضا اختلافهما في الأحكام .
نعم ، يشكل في الحكم الأوّل إذا قلنا بأنّ الطلاق بعوض أيضا يفيد البينونة ، بمعنى عدم صحّة الرجوع مع حرمته ، كما يظهر من الشهيد الثاني « 2 » ، وأمّا على ما
هامش
( 1 ) . كفاية الأحكام : 209 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 9 : 374 .