تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
من الشاهد من وجه ، بمعنى أنّه لو لم تنفذ شهادته وحصل يوما من الدهر في يده بحيث لولا شهادته لكان ملكه ، تمحّضت تلك الصيغة للإقرار ، وحكم بمقتضاها . فلو قال : إنّ زيدا أعتق عبده غانما ، لم يحكم بحريّته في الحال بمجرد قوله ، فلو أقدم على شرائه قال الشيخ في المبسوط : يصحّ الشراء ، والظاهر أنّه يريد في الظاهر - إلى أن قال - وقال قوم : إنّه ليس بشراء ، بل افتداء ؛ لأنّ البيع عقد مركّب من جزءين : إيجاب وقبول ، وصحّته بصحّتهما ، وفساده بفساد أحدهما ، والقبول غير صحيح بالنسبة إلى البيع ؛ لاعتراف المشتري بحريّته ، وامتناع شراء الحرّ . والتحقيق ما قاله المصنّف ، وهو أنّه لا يجتمع فيه المعنيان جميعا ، فهو بيع من جهة البائع لا محالة ، وفداء واستيفاء من جهة المشتري ؛ للحكم على كلّ بإقراره ؛ عملا بعموم الخبر » « 1 » . انتهى . بل الشيء الواحد قد يكون قابلا لكونه إقرارا على نفس المخبر وعلى غيره باختلاف الأحوال ، مثلا : الطلاق ماهيّته مشتملة على أمور : مثل قطع سلطنة الزوج على الزوجة ، ومثل سقوط حقّ القسم والنفقة ونحو ذلك ، فالإقرار بالطلاق من الجهة الأولى إقرار حقيقي ، ومن الثانية إقرار على الغير . بل قد تكون الجهة الأولى مرّة إقرارا حقيقيا ، كما لو كان قطع السلطنة مبغوضا له حين الإقرار ، وتكون المواصلة محبوبة له . وكذلك في جانب المرأة ، فإذا كانت المفارقة مطلوبة للزوجة ، وتكون راضية بترك القسم والنفقة ، ويكون الزوج كارها للطلاق ، فربما تدّعي هي الطلاق ، فإذا أقرّ الزوج بالطلاق فحينئذ يكون إقرارا على نفسه ، لا على الزوجة . وإذا كان الزوج راغبا إلى الفراق ، والزوجة كارهة ، فليس ذلك إقرارا على نفسه من جهة قطع السلطنة .
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد 2 : 437 و 438 .