فالأقوى الجواز ؛ عملا بمقتضى الشرط ، وهو أحد وجهي الشافعيّة المفتى به عندهم رعاية لشرط الواقف وقطعا للنزاع في إقامة الشعائر ، والثاني بطلان الشرط ؛ لأنّ جعل البقعة مسجدا كالتحرير ، فلا معنى لاختصاصه بجماعة » « 1 » .
أقول : ولا يبعد ترجيح مختار التذكرة ؛ للعمومات وقول العسكري عليه السلام : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللّه » « 2 » .
وما ذكره في الإيضاح من الأدلّة على القول الآخر كلّها مدخولة كما لا يخفى .
ويتفرّع على ذلك أنّه لو بنى أحد مسجدا وجعل التولية فيه لأحد في نصب الإمام ونحوه ، وشرطه في ضمن العقد ، يجب اتّباعه ؛ لعموم قول العسكري عليه السلام .
ولو شرط التدريس في المدرسة لعلم ، فالأمر أوضح ، وصرّح به أيضا في التذكرة « 3 » .
وبالجملة ، يدلّ على جواز الصلاة في المسجد المسؤول عنه مضافا إلى ما ذكرنا هنا بعض الأدلّة الّتي تقدّمت في المدرسة .
وظنّي أنّ مسألة المسجد خالية عن الشك والريب ، مبرّاة عن النقص والعيب ، واللّه هو العالم بالشهادة والغيب .
هذا ما سنح بالبال مع ضيق المجال وبالبال البال ، مكتفيا بما سمحت به القريحة الجامدة والفطنة الخامدة .
ولم يتيسّر لي المراجعة إلى الكتب الاستدلالية والزبر المطوّلة لفقدها ، مع أنّ الظاهر من بعض المختصرات الحاضرة أنّ الكلام في هذه المسألة ممّا لم يستقص في كلماتهم . ولم يتعرّضوا لبيانها في مصنّفاتهم .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 435 ( الطبعة الحجرية ) .
( 2 ) . الكافي 7 : 37 ح 34 ؛ الفقيه 4 : 176 ، ح 620 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 129 ، ح 555 ؛ وسائل الشيعة 13 : 295 ، أحكام الوقوف والصدقات ، ب 2 ، ح 1 و 2 .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 435 ( الطبعة الحجرية ) .