فإنّ أحد تفسيريه : أنّ المراد بتعميرها شغلها بالعبادة .
وفي حصر عمارتها في الذين آمنوا باللّه واليوم الآخر ، إشارة إلى اختصاصه بهم ، ولا ريب أنّ أهل الحقّ أولى بهذا الوصف من غيرهم .
والمراد من الإيمان باللّه ، الإيمان به وبكتبه وبرسله وبأوصيائهم .
وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « قال اللّه تعالى : إنّ بيوتي في الأرض المساجد ، وإنّ زوّاري فيها عمّارها ، فطوبى لعبد تطهّر في بيته ثمّ زارني في بيتي ، فحقّ على المزور أن يكرم زائره » « 1 » إلى غير ذلك من الآيات والأخبار .
وعلى القول بانتقال الوقف إلى اللّه - سيّما في الجهات العامّة - فالأمر أوضح ، وفي الآيات والأخبار دلالة واضحة على الانتقال إلى اللّه في خصوص المساجد .
وممّن صرّح بالفرق بين المسجد والمدرسة العلّامة رحمه اللّه قال في القواعد : « لو وقف مسجدا على قوم بأعيانهم كالفقهاء ، فالأقرب عدم التخصيص ، بخلاف المدرسة ، والرباط ، والمقبرة » « 2 » .
وقال في الإيضاح : « والأصح عدم صحّة الوقف ، يعني في المسجد على قوم بأعيانهم والفرق بينه وبين المدرسة والرباط الإجماع على جوازه فيهما ؛ ولأنّ اسم المسجد لا يصدق حقيقة إلّا مع العموم ، بخلافهما » « 3 » .
ولكنّه قال في التذكرة : « ولو جعل داره مسجدا ، أو أرضه مقبرة ، أو بنى مدرسة أو رباطا ، فلكلّ أحد أن يصلّي ، ويعتكف في المسجد ، ويدفن في المقبرة ، ويسكن في المدرسة بشرط الأهليّة ، وينزل في الرباط ، ولا فرق فيه بين الواقف وغيره . ولو شرط في الوقف اختصاص المسجد بأصحاب الحديث أو الرأي أو بطائفة معلومة
هامش
( 1 ) . ثواب الأعمال : 47 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة 1 : 268 ، أبواب الوضوء ، ب 10 ، ح 5 ، بتفاوت ، وانظر مستدرك الوسائل 1 : 299 ، أبواب الوضوء ، ب 10 ، ح 5 .
( 2 ) . قواعد الأحكام 1 : 270 ( الطبعة الحجريّة ) .
( 3 ) . إيضاح الفوائد 2 : 399 .