تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
والحاصل أنّ ظاهر كلام هؤلاء الأعلام عدم تجويز التصرّف الذي هو مناف لخيار البائع ، ومعرفة المنافيات يتفاوت بتفاوت المقامات ، ومع حصول علاقة البائع بالعين فلا ريب أنّه لا يرضى بإخراج المبيع من ملك المشتري بعنوان اللزوم ، فلا يجوز ذلك ، بل ولا يجوز مثل اللبس المتمادي المتناهي إلى تلف العين فيما لو كان المبيع لباسا ، مع أنّ العادة تقتضي أنّ من يبيع لباسا بشرط الخيار لا يرضى باللبس ، سيّما في بعض الألبسة الرقيقة ، وسيّما إذا كانت المدّة مديدة . فالمنع من التصرّف فيما هو مناف للخيار إنّما هو لتفويت حقّ البائع ، لا لمحض أنّ ملك المشتري متزلزل حتّى يرد عليه النقض بجواز تصرّف الزوجة في الصداق قبل الدخول بالمعاوضة والهبة ونحو ذلك ، مع أنّ مالكيّتها له متزلزلة وتستقرّ بالدخول أو بارتداد الزوج فطرة ، أو بموته على المشهور ، أو بموتها كذلك ، مع أنّ جواز تصرّف المرأة أيضا مسألة خلافيّة ، وإن كان الأشهر الأظهر الجواز أيضا ، والدليل قام على جواز التصرّف فيه بالخصوص ، وإن قام الدليل على الاسترداد أيضا لو حصل رافعه كالطلاق قبل الدخول أو الانفساخ بالعنة ، مع أنّه يمكن أن يقال : الملك في الصداق ليس بمتزلزل ، بل هو مستقرّ ، لكن المذكورات رافعة للملك حين حصولها ، نظير رفع الارتداد في المرتدّ الفطري لملكه وإثباته لوارثه ، فلا يقال : إنّ ملك المرتدّ قبل الارتداد كان متزلزلا ، بخلاف ملك المشتري في أيّام خيار البائع ، فإنّ ثبوت تعلّق حقّ البائع معلوم من الأصل ومصاحب لملك المشترى . فممّا ذكرنا ظهر أنّ فقهاءنا لا يختلفون في عدم جواز التصرّفات الموجبة لتفويت حقّ البائع بالنسبة إلى العين ، وإنّما جوّز البعض كالاستخدام مثلا ، واختلفوا في البعض ، واستشكلوا في البعض إمّا من جهة اختلاف أفهامهم للمنافيات ، وإمّا أنّ مرادهم بيان ترتّب الثمرة عليه ، وإن كان غير جائز ، وإمّا من جهة الدليل الخارجي كالتغليب في العتق ، ويتفرّع عليه حكم الاستيلاد أيضا من هذا الباب . وأمّا تحقيق بيان المنافيات وتصحيح بعض النوافل دون بعض : فلا يهمّنا الآن