فلا إجازة ، وقال بعضهم : يكون إجازة لدلالته على الرضا والاختيار ، وهو أصحّ عندهم كما اخترناه » « 1 » ، انتهى .
ومراده رحمه اللّه بأنّ الإجازة إجازة أنّه لا يحتاج إلى اختيار الإمضاء والالتزام أوّلا ثم الإجازة .
ومراد أبي إسحاق بقوله « لأنّ الإجازة » - إلى آخره - ، أنّ نفس التصرّف من البائع ذي الخيار لا يدلّ على الالتزام والفسخ ، فإنّ التصرّف غير الفسخ ، فلا بدّ أوّلا من الفسخ حتّى يتمّ الملك ، ثمّ تترتّب عليه صحّة التصرّف ، فإذا لم يتمّ ذلك في نفس التصرّف ففي الإجازة أولى ، بل ذكر الشافعية هذا الكلام في الإذن المتقدّم على البيع أيضا .
قال في التذكرة قبل هذا : « مسألة : إذا أذن البائع للمشتري في التصرّف في مدّة الخيار ، فتصرّف ، سقط خيارهما معا ، وبه قال الشافعي ؛ إذ قد وجد من كلّ منهما دلالة اللزوم وسقوط الخيار ، ثمّ التصرّف إن كان عتقا نفذ ، وبطل خيارهما ، وان كان بيعا أو هبة أو وقفا ، فكذلك عندنا ، وللشافعي وجهان ، هذا أحدهما : لأنّه منع من التصرّف لحقّ البائع ، فإذا أذن فيه زال المنع ، فيصحّ التصرّف ، والثاني : لا يصحّ تصرّفه ؛ لأنّه ابتدأ به قبل أن يتمّ ملكه ، وعلى الوجهين جميعا يلزم البيع ويسقط الخيار » « 2 » .
وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه في المسالك في كتاب الزكاة في شرح قول المحقّق رحمه اللّه :
ولو شرط البائع أو هما خيارا زائدا على الثلاثة بني على القول بانتقال الملك :
« ويشكل بأنّ الخيار متى كان للبائع خيار فإنّ المشتري يمنع من التصرّفات المنافية للخيار كالبيع والهبة والإجارة » « 3 » .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 538 ( الطبعة الحجرية ) .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 536 ( الطبعة الحجرية ) .
( 3 ) . مسالك الأفهام 1 : 359 .