المرثية ، واعتبار كونه شعرا في المرثية دون النوحة .
وأمّا الغناء : فهو من كيفيّات الصوت ، ولا يعتبر فيه المقروء والمدلول جزما ، والكلام في حرمته بالعموم أو في بعض المقروءات قد مرّ .
والتحقيق فيه العموم - لما أشرنا إليه - إلّا ما استثني منه ، على خلاف فيه .
أمّا الصوت الحسن : فالنسبة بينه وبين الغناء والنياحة عموم من وجه .
وأمّا ما ذكر من جعل قول الصادق عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم وأبي الصّباح الكناني عن قول اللّه عزّ وجل :
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
« 1 » : هو الغناء ، وفي رواية أبي بصير حين سأل عن قول اللّه عزّ وجل :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
« 2 » « قال : هو الغناء » « 3 » الغناء المنهي عنه هو الغناء الذي وقع في كلام خرج مخرج الزور ، وهو ما لا حقيقة له ، لا الغناء في مثل القرآن والمراثي المأمور بها ونحوهما ، فهو كما ترى ، غاية الأمر أن يقال في تأويل الخبر : إنّ الغناء مثل الزور في كونه منهيّا عنه ؛ لأنّ الغناء المحرّم هو الذي يكون في كلام هو من قول الزور .
وكذلك جعل معنى قول الباقر عليه السلام في حسنة محمّد بن مسلم قال ، سمعته يقول :
« الغناء ممّا قال اللّه تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً
« 4 » » إنّ الغناء المنهي عنه هو الّذي وقع في كلام خرج مخرج اللّهو ، وهو ما يلهي عن الآخرة ، فالمرخّص فيه ما هو ليس في كلام لهو أو زور كالقرآن والمراثي والمأمور بهما والقصائد في مدح المعصومين .
ثمّ إنّك بعد الإحاطة بما ذكرنا تعرف وجه التساقط والخلط بين صفات الصوت
هامش
( 1 ) . الفرقان : 72 .
( 2 ) . الحج : 20 .
( 3 ) . سبق تخريجها آنفا .
( 4 ) . لقمان : 6 .