على الحسين عليه السلام « 1 » .
والغناء الّذي هو في اللغة : مدّ الصوت ، وزاد بعضهم : فيه الترجيع ، وبعضهم الطرب قد ورد فيه المدح والذمّ باعتبارين في الأخبار :
فمنها : « الغناء نوح إبليس على الجنّة » « 2 » .
ومنها : في الرخصة : « إن ذكّرتك الجنّة فلا بأس » « 3 » .
ومنها : « إنّ اللّه يحبّ الصوت الحسن يرجّع به ترجيعا » « 4 » .
ومنها : « من لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا » « 5 » .
وأوّلها جماعة بخلاف الظاهر « 6 » وحملها آخرون على التقيّة .
والتحقيق ما فسّره به الأئمّة عليهم السلام تارة في تفسير قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
، « 7 » وأخرى في تفسير قوله تعالى :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
. « 8 »
فظهر أنّ كلّ كلام مرجّع مطرب ممدود الصوت خارج مخرج الزور ، أعني ما لا حقيقة له ، أو خارج مخرج اللهو ، وهو ما يلهي عن الآخرة ، فهو الغناء المنهي عنه ، وأمّا ما خلا عن اللهو والزور ، كالقرآن والرثاء على الحسين عليه السلام ، وما فيه إعلام الناس بمناقب المعصومين عليهم السلام وفضائلهم ، فهو الغناء المرخّص فيه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 464 ، أبواب المزار ، ب 104 ؛ مستدرك الوسائل 10 : 385 - 387 ، أبواب المزار ، ب 83 .
( 2 ) . الخصال ، 2 : 631 .
( 3 ) . الفقيه 4 : 60 ، ح 5097 ؛ وسائل الشيعة 12 : 86 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 16 ، ح 2 . وفيها : « سأل رجل عليّ بن الحسين عليه السلام عن شراء جارية لها صوت ، فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنّة » .
( 4 ) . الكافي 2 : 616 ، ح 13 ؛ وسائل الشيعة 4 : 859 ، أبواب قراءة القرآن ، ب 24 ، ح 5 .
( 5 ) . الردّ على من يحبّ السماع : 64 ، ح 62 ؛ معاني الأخبار : 279 .
( 6 ) . أمالي السيّد المرتضى 1 : 31 - 36 ؛ النهاية في غريب الحديث والأثر 3 : 391 ، « غنى » .
( 7 ) . لقمان : 6 .
( 8 ) . حج : 30 .