تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وتحمل مجملات الأخبار على المفصّلات ، فهو كلام « 1 » متساقط لا يرجع إلى محصّل ؛ فإنّ قوله : « مشتركة الكيفيّة . . . » صفة « المعاني المقصودة ، فلا بدّ أن يكون المراد من « المعاني المقصودة » هو كيفيات الأصوات الخاصّة ، فإنّ ما هو من جملة موضوع علم الموسيقى إنّما هو الصوت من حيث هو صوت - وإن كان تحقّق الصوت غالبا في قالب الكلام - لا الكلام من حيث إنّه كلام ، ولا من حيث إنّه مهمل ، أو موضوع ، أو نظم ، أو نثر ، أو مدح ، أو ذمّ ، أو مفاخرة ، وذكر نسب ، أو حكاية رزيّة والتلهّف على نازلة ؛ فلا يعتبر في اتّصاف الصوت بمصطلحات أصحاب الموسيقى ملاحظة المقروءات ومعانيها كما لا يخفى ، بل الملحوظ إنّما هو نفس الصوت والنغمة ، وذلك إنّما يتمّ في الغناء فقط ؛ إذ ليس مدلول سائر الألفاظ المذكور كيفيّة من الصوت بدون اعتبار المقروء والمدلول . فإنّ الحداء في اللغة : هو سوق الإبل وزجرها في السير مع الغناء لها لتحثّ على السير ، فالحداء ليس موضوعا لكيفيّة أخرى من كيفيات الصوت غير الغناء ، ولا هو نفس الغناء وإن استعين به . فلا يصحّ جعله قسيما للغناء في الكيفيّات الموسيقيّة . ولا ينافي ذلك استعمال لفظ « الحداء » في مقام من مقامات الموسيقي أيضا ، كالحسينيّ ، والمنصوريّ ، والرهاب « 2 » . ولا تباين بينها وبين الغناء أيضا . ولا مدخليّة لنفس المقروء من حيث هو مدلوله ؛ لأنّ الإبل لا تميّز بين المقروءات والمدلول ، ولكنّها تميّز الصوت الحسن عن غيره ، فتستريح بالصوت لملائمة طبعها ، وتسهل عليها مشقّة السير . ولا ينافي ما ذكرنا أيضا التزام هذا المقام الخاصّ في التغنّي للإبل أيضا ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فلا وجه لجعل الحداء قسيما للغناء ؛ إذ ليس هو من أقسام كيفيّات
هامش
( 1 ) . هذه جواب « أمّا » في قوله : وأمّا ما سبق إلى بعض الأوهام . ( 2 ) . راجع : واژه‌نامه موسيقى إيران 1 : 377 - 379 و 556 - 558 .
رسائل الميرزا القمي — صفحة 159 | الميرزا القمي