وربّما نقل قول بتخصيص ذلك بالطعام ؛ لوروده في الرواية ، وهو أيضا ضعيف « 1 » .
وربّما حمل على الكراهة .
قال في الدروس : « ولو كان المبيع طعاما ثمّ اشتراه البائع بعد الأجل ، صحّ على كراهة ؛ لرواية الحنّاط » « 2 » ولا بأس به ؛ للمسامحة في دليلها .
واعلم ، أنّ في كلام الأصحاب هنا اشتباها ، فالّذي يظهر من كلام الفاضلين وغيرهما نقل الخلاف في جواز اشتراء البائع ما باعه نسيئة بعد الأجل بجنس الثمن مع الزيادة والنقصان ، ونقلوا القول بالمنع عن الشيخ في النهاية وكتابي الحديث ، والّذي نشاهده في النهاية وكتابي الأخبار هو المنع عن أخذ المبيع عوضا عن الثمن بنقصان أو زيادة ، لا مطلق الاشتراء « 3 » .
وعلّله في الاستبصار بلزوم الربا « 4 » .
وتوجيهه أنّه إذا باعه مثلا كرّا من الطعام بعشرين درهما إلى سنة ، وتغيّر السعر بعد السنة ، وصارت قيمة الكرّ عشرة ، فإذا لم يكن عند المشتري دراهم ويريد إعطاء الطعام في عوضها ، فيلزمه كرّان من الطعام ، وهو ربا ، لأنّه أعطى كرّا وأخذ كرّين .
وهذا كما ترى مختصّ بما أخذ الطعام في عوض الثمن ، ولا يدلّ على ما نسبوه إليه بالعموم ، فإنّه يشمل ما لو أعطاه الدراهم ، ولكن أراد البائع أن يشتريه منه .
فعموم كلماتهم يدلّ على أنّ الشيخ قال بعدم الجواز إذا كانت قيمته أكثر من الثمن الأوّل أو أنقص ، وليس كذلك ، فلاحظ التهذيب « 5 » والاستبصار « 6 » والنهاية « 7 » .
هامش
( 1 ) . انظر الحدائق الناضرة 19 : 129 .
( 2 ) . الدروس الشرعية 3 : 204 ، والرواية في وسائل الشيعة 13 : 74 ، أبواب السلف ، ب 12 ، ح 5 .
( 3 ) . انظر النهاية : 388 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 33 ؛ الاستبصار 3 : 76 .
( 4 ) . الاستبصار 3 : 76 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام 7 : 33 .
( 6 ) . الاستبصار 3 : 76 .
( 7 ) . النهاية 388 .