إنّما هو على هذا الشرط الفاسد ، وأقدما على البيع على الوجه الفاسد ، والعقد تابع للقصد .
وأمّا لو لم يذكر الشرط أصلا ، ولكن كان من قصدهما إيقاعه على هذا الشرط :
فإن فرض تحقّق مثل هذه الصورة ، فإنّه أيضا باطل مثل ما ذكر فيه ؛ لأنّ العقد تابع للقصد والتراضي بما وقع كذلك .
وأمّا إذا قصدا إلى البيع كذلك من دون ذكر الشرط ، ولا قصد الشرط ، مثل أن يجيء المشتري إلى البائع ويقول : « أنا محتاج إلى الدراهم ، فهلمّ أشتري منك متاعك نسيئة إلى سنة بمائتين ، ثمّ أنا بعتك نقدا بمائة ، حتّى تنتفع أنت وتقضي حاجتي » فتراضيا من دون شرط ذلك ، بل بنيا الأمر على الاختيار والمروّة بعد لزوم البيع ، وعدم التسلّط على الإعادة لزوما لواحد منهما : فهو صحيح غير مضرّ .
وللمحقّق الأردبيلي رحمه اللّه هنا كلام « 1 » يشبه أن يكون مراده ما ذكرنا من التفصيل ، ولكن فيه إجمال لا يفي بذكر المطلب .
ثمّ قال : ويؤيّد ما قلنا صحيحة يعقوب بن شعيب الثقة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام قلت : أعطي الرجل له الثمرة عشرين دينارا ، وأقول له : إذا قامت ثمرتك بشيء فهي لي بذلك الثمن ، إن رضيت أخذت ، وإن كرهت تركت ، فقال : « وما تستطيع أن تعطيه ولا تشترط شيئا » قلت : - جعلت فداك - لا يسمّي شيئا ، اللّه يعلم من نيّته ذلك ، قال :
« لا يصلح إذا كان من نيّته » « 2 » فافهم ، انتهى كلامه رحمه اللّه .
ولعلّ مراده من التأييد أنّ النيّة كافية في البطلان مع عدم اللفظ ، كما ذكره في صورة إيقاع العقد مع القصد إلى الشرط من دون ذكره .
المقام الثاني :
جواز اشتراء البائع من المشتري بدون الشرط ، ولا خلاف فيه في
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 8 : 330 .
( 2 ) . الكافي 5 : 176 ، ح 9 ؛ الفقيه 3 : 133 ، ح 581 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 89 ، ح 387 ؛ وسائل الشيعة 13 : 11 ، أبواب بيع الثمار ، ب 5 ، ح 1 ، وانظر مجمع الفائدة والبرهان 8 : 330 .