تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وأمّا لو كان الشرط من قصدهما حال العقد بدون ذكره أصلا : ففيه إشكال . ويظهر من المحقّق الصحّة مع الكراهة ؛ حيث قال : « ولو كان شرط في حال البيع أن يبيعه لم يجز ، وإن كان ذلك من قصدهما ولم يشترطاه لفظا كره » « 1 » . وأورد عليه بأنّه ظاهر اللفظ إطلاق النقل ، ومقتضى القصد تقييده بنقل المشتري إليه ثانيا ، والعقد إنّما يتبع القصد ، ومقتضى ذلك البطلان . وأجيب بأنّ القصد وإن كان معتبرا في الصحّة ، فلا يعتبر في البطلان ؛ لتوقّف البطلان على اللفظ والقصد ، وكذلك الصحّة ، ولم توجد في الفرض « 2 » . وفي عبارة المجيب إغلاق وتفكيك ، ولكلّ من الاعتبارين في كلامه معنى آخر ، ففي الأوّل : معناه أنّ القصد إلى المدلول ممّا لا بدّ منه في الصحّة ، ويعتبر حصوله . وفي الثاني : معناه أنّ القصد الحاصل لا عبرة به ، ولا يعتنى به بدون اللفظ ؛ لتوقّف البطلان على انضمام اللفظ إليه ، وكذلك في الصحّة لا بدّ من انضمام القصد إلى اللفظ . والظاهر أنّ مراد المجيب المعارضة ، يعني أنّه إذا كانت مطابقة اللفظ والقصد معتبرة كما أنّك تقول : إنّ صحّة العقد متوقّفة على القصد إلى مدلوله ، والمفروض عدمه ؛ إذ مدلوله مطلق ، والمقصود مقيّد . فنقول : إنّ البطلان إنّما هو بشرط الإعادة على البائع ونقل المبيع إليه ، فكما أنّ اللفظ لا يكفي بدون القصد في الصحّة ، فالقصد إلى الشرط بدون اللفظ أيضا لا يكفي في البطلان . واعترض على هذا الجواب بأنّ عدم الصحّة الحاصل بانتفاء القصد إلى المدلول يكفي في إثبات البطلان ، فلا يكفي مجرّد العقد ، كما لا يكفي في الساهي والهازل
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 35 . ( 2 ) . مسالك الأفهام 3 : 308 .