اشتراط البيع ثانيا بعد الانتقال من باب شرط اللزوم أيضا بدليل آخر من إجماع وغيره ، وأنت خبير بأنّه ينافي إطلاق كلامهم ، والدليل حينئذ أخصّ من المدّعى ، مع أنّ الأهمّ بيان دليل بطلان شرط اللزوم ، وليس مذكورا في كلامهم .
ومنها : عدم حصول القصد إلى نقله من البائع .
وتوجيهه أنّ البيع عبارة عن نقل الملك إلى آخر بعوض معلوم ، وهذا النقل المشروط بنقل المشتري إليه ثانيا ليس بنقل حقيقي .
وردّ بأنّ المفروض حصول القصد إلى نقله إلى المشتري ، وإنّما عرض القصد إلى نقله إلى البائع بعد النقل الأوّل ، بل شرط النقل إلى البائع ثانيا مستلزم للقصد إلى النقل الأوّل ، نظير ما مرّ في الوجه الأوّل ، وإلّا لم يتحقّق النقل الثاني ؛ لتوقّفه عليه .
ومال الكلام في هذا الوجه وجوابه إلى ما حقّقناه في الوجه الأوّل ، وهو أنّ هذا من باب اشتباه الشرط المذكور في ضمن العقد ، بالشرط بمعنى التعليق ، والمفروض في ما نحن فيه هو الأوّل ، لا الثاني .
ويزيد عليه النقض بأنّهم اتّفقوا على أنّهما لو لم يشترطا ذلك في العقد صحّ ، وإن كان من قصدهما إعادة المبيع إلى البائع ، والحال أنّ العقد تابع للقصد .
فظهر أنّ قصد الإعادة إلى البائع لا ينافي قصد النقل منه إلى المشتري ، والّذي يضرّ بالبيع إنّما هو عدم القصد إلى نقل الملك إلى المشتري أصلا ، بحيث لا يترتّب عليه حكم الملك .
ومنها : ما رواه الحميري في قرب الإسناد - على ما نقله في الكفاية قال : ولا يبعد الحكم بصحّة إسناده - عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم ، ثمّ اشتراه بخمسة دراهم ، أيحلّ ؟ قال : « إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس » « 1 » .
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد : 114 ؛ وسائل الشيعة 12 : 371 ، أبواب أحكام العقود ، ب 5 ، ح 6 .