تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الميرزا القمي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الصحّة في العقد الأوّل ؛ لعدم إجازة المالك . قوله : « فكما أنّ التصرّف المنافي مبطل » إلى آخره . فيه أنّ المسلّم من الإبطال هو مع صورة العلم ، فإن وهب أحد شيئا لغير ذوي رحمه بلا عوض ونسي ذلك ، ثمّ وهبه لغيره ، ففي الحكم بالبطلان نظر ، فلا يتمّ في الفضولي في صورة عدم العلم أيضا . فإن قلت : إنّ هذا يستلزم بقاء حكم الفضولي ولو حصل الفسخ ألف مرّة من الملّاك المتعاقبة على المبيع ؛ لصحّة أن يقال : إنّه إنّما انفسخ بالنسبة إلى المتقدّم ، ويبقى حكمه بالنسبة إلى المتأخّر ، وهو أجنبي بالنسبة إلى الأحكام الشرعيّة . قلت : هذا محض الاستبعاد ، ولا يلزم منه محال عقليّ ولا شرعيّ ، مع أنّا ذكرنا أنّ ذلك في حكم عقد جديد ، فهو في معنى أن يقول المالك الذي جاء بعد ألف مالك : « إنّي رضيت أن يكون هذا المبيع لمن عقد له الفضولي ، ويكون الثمن الّذي عقد عليه مالي » ويصير بذلك من العهود الموثّقة ، ويدخل تحت عموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » . وقد يستدلّ أيضا بأنّا حيث جوّزنا بيع غير المملوك مع انتفاء الملك ورضا المالك والقدرة على التسليم ، اكتفينا بحصول ذلك للمالك المجيز ؛ لأنّه البائع حقيقة ، والفرض هنا عدم إجازته . وتوجيهه ، أنّ في الفضولي المعروف لا بدّ أن يكون من وقع عنه العقد مالكا وقادرا على التسليم حين العقد ، وراضيا حين الإجازة بوقوع العقد السابق في زمان وقوعه ؛ لإقامة الشارع ذلك مقام رضاه حين العقد ، حيث كان الأمر إليه في الحالين . وأمّا تجدّد الملك والقدرة على التسليم بعد العقد : فلا يكون محدثا ، كما لو باع مباح الأصل ، أو ما لا يصحّ تملّكه ، أو الآبق ، ثمّ تجدّد الملك والقدرة ، لم يصحّ إجماعا . وكذلك صدور الرضا بالعقد السابق في زمانه ممّن لم يكن له تسلّط على المال
هامش
( 1 ) . المائدة : 1 .