المشتري الأوّل ؛ لانكشاف وقوعه في ملكه ، فالثمن له ، وقد كان المبيع له أيضا بما بذله من الثمن ، وهو ظاهر .
أقول : وتصويره أنّ زيدا باع كتاب عمرو من بكر بديا نار فضولا ، ولم يجزه عمرو ، ثمّ باع عمرو ذلك الكتاب لزيد بديا نار ، فإن أجاز زيد حينئذ بيعه الفضولي مع بكر في كتاب عمرو ، فيستحق ثمن ذلك البيع وهو الدينار ، وحينئذ لمّا كان البيع الثاني - أعني بيع عمرو كتابه من زيد - واقعا على مال بكر ؛ لأنّه صار ماله بإجازة زيد بناء على القول بالكشف ، فيحتاج العقد إلى إجازة بكر ، فإن أجاز فيستحقّ ثمن البيع الثاني ، وهو دينار أيضا ، فيتهاتران ، فظهر أنّ عمرا لا يستحقّ الكتاب ولا الدينار أصلا ، وزيد يستحقّ الدينار الّذي هو الثمن في البيع الأوّل ، ولكنّه يسقط بالتهاتر ، وبكر يستحقّ عين الكتاب مع الدينار ويسقط بالتهاتر ، هذا إذا وافق الثمنان .
وأمّا لو كان الثمن في البيع الأوّل دينارا وفي الثاني دينارين فلبكر الكتاب والدينار الزائد بعد التهاتر في القدر المساوي .
ولو كان الثمن في البيع الأوّل دينارين وفي الثاني دينارا ، فله الكتاب ، وعليه الدينار لزيد بعد التهاتر في القدر المساوي .
ووجه دفع هذا الاستدلال أنّ الإجازة المتأخّرة إنّما تكشف عن كون المال ملكا للمشتري الأوّل من حين انتقال الملك إلى المجيز ، لا من حين العقد الأوّل كما مرّ ، فالمبيع ملك المالك الأصليّ إلى حين البيع الثاني ، ولا تتوقّف صحّة بيعه من الفضولي على إجازة المشتري الأوّل ، فيملك المالك الأصلي ثمن البيع الثاني ، والبائع الفضولي ثمن البيع الأوّل ، والمشتري الأوّل عين المبيع .
قوله : « وقد كان المبيع له بما بذله من الثمن » يعني للمشتري الأوّل ، إن كان مراده أنّ المبيع له قبل الإجازة من المالك ومن البائع الفضولي ، فلا ريب في عدم صحّته .
وإن كان مراده بعد إجازة البائع الّذي اشتراه من المالك الأصلي ، ففيه أنّ المفروض أنّ هذه الإجازة لا تصحّ إلّا باعتبار تملّكه بسبب بيع المالك الأصلي منه ،
رسائل الميرزا القمي — صفحة 102
مساهمون: الميرزا القمي
ص١٠٢