ما غزى قوم فى عقردارهم الاذلوا : ( ابان عن سليم ) قال كنا جلوسا حول أمير المؤمنين ( ع ) و حوله جماعة من اصحابه فقال له قائل يا امير المؤمنين لو استنفرت الناس فقام و خطب « 1 » فقال :
« اما انا قد استنفرتكم فلم تنفروا و دعوتكم فلم تسمعوا فانتم شهود كغياب و احيآء كاموات و صم ذووا اسماع اتلو عليكم الحكمة و اعظمكم بالموعظة الشافية الكافية و أحثكم على جهاد اهل الجور فما آتى على آخر كلامى حتى اراكم متفرقين حلقا شتى تتناشدون الاشعار و تضربون الامثال و تسالون عن سعر التمر و اللبن تبت ايديكم لقد شمتم الحرب و الاستعداد لها ، و اصبحت قلوبكم فارغة من ذكرها شغلتموها بالاباطيل و الاضاليل و يحكم أغزوهم قبل أن يغزوكم فواللّه ما غزى قوم قط فى عقردارهم الاذلوا .
انفرجتم عن على ( ع ) و أيم اللّه ما أظن ان تفعلوا حتى يفعلوا ثم وددت انى قد رأيتهم فلقيت اللّه على بصيرتى و يقينى و استرحت من مقاساتكم و ممارستكم فما أنتم الاكابل جمة ضل راعيها فكلما ضمت من جانب انتشرت من جانب كأنى بكم و اللّه فيما أرى لوقد حمس الوغى و استحر الموت قد انفرجتم عن على بن ابيطالب انفراج الرأس و انفراج المراة عن قبلها لا تمنع يد لامس .
قال الاشعث بن قيس فهلا فعلت كما فعل ابن عفان .
و انا على بيّنة فقال أو كما فعل ابن عفان رأيتمونى فعلت أنا عائذ باللّه من شر ما تقول يابن قيس و اللّه ان التى فعل ابن عفان لمخزاة لمن لا زين له فكيف أفعل ذلك و انا على بينة من ربى و الحجة فى يدى و الحق معى و اللّه ان أمر و مكّن عدوه من نفسه يجز لحمه و يفرى جلده و يهشم عظمه و يسفك دمه و هو يقدر على ان يمنعه لعظيم وزره ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره فكن
هامش
( 1 ) - المجالس - الشيخ المفيد - نهج البلاغة - السيد الشريف - الارشاد - الديلمى - مع الاختصار و كلهم بتفاوت يسير .