Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 619

Contributors:

P.619
ولو طرحه عنده من غير ما يدل على الإيداع من قرينة ولو حالية ولم يحصل القبول فعلا لم يلزم الحفظ مطلقا بلا خلاف يظهر إلا من الكفاية حيث أثبت الوديعة لو حصل ثمة قبول لفظي مدعيا كون مجرد الطرح دالا على الوديعة فيه مناقشة حيث لم تنضم إليه قرينة من عرف أو عادة وحيث لم تثبت لو ذهب المستودع والمودع وتركه فلا ضمان عليه للأصل لكن قيل يأثم إن كان ذهابه بعد غيبة المالك لوجوب الحفظ من باب الإعانة على البر ومعاونة المحتاج على الكفاية وفي كونه فسخا للوديعة حيث ثبت قول جزم به في التذكرة وهو حسن إن قرنه ما يدل عليه وإلا فهو محل مناقشة سيما إذا كان القبول فعلا لأصالة بقاء حكم الوديعة وعموم الرواية المتقدمة ولو حصل ذلك فسخ بعد غيبة المالك ضمن قولا واحدا ولا ريب فيه حيث يكون تفريطا ولعله مراد الجماعة ويشترط فيهما الاختيار بلا خلاف ولا إشكال فلو أكره المودع في الإيداع لم يؤثر لعدم الإذن في الاستنابة حقيقة وكذا لو أكره المستودع على القبض لم يضمن مطلقا إلا مع الإتلاف أو وضع يده عليه بعد ذلك مختارا فيضمن حينئذ جدا لعموم الخبر المتقدم وهل تصير بذلك حينئذ وديعة لا يجب ردها إلا مع طلب المالك أو من يقوم مقامه أو أمانة شرعية يجب إيصالها إلى المستحق فورا وبدونه يضمن مطلقا وجهان وربما يفرق بين وضع اليد عليها اختيارا بنية الاستيداع وعدمه فيضمن على الثاني مع الإخلال بما يجب عليه دون الأول إعطاء لكل واحد حكمه الأصلي ولا يخلو من وجه وإن كان الثاني أوجه لكونه الموافق للأصل الدال على عدم جواز التصرف في ملك الغير ووجوب إيصاله إليه فورا خرج منه الوديعة المعلومة إجماعا فتوى ونصا وبقي ما عداها ولو ما يشك كونه وديعة كما هو الفرض للشك في تأثير الإذن السابق في ثبوتها داخلا تحته جدا مع أنه أحوط وأولى ومما حققناه ظهر وجه الفرق بين الأمانتين وضابطه أنه مع وضع اليد بإذن المالك أو من في حكمه يكون وديعة وبدونه مع عدم الغصب أمانة شرعية ووجه الضمان فيها مع الإخلال بما يجب عليه من الرد فورا بعد الإجماع الخبر المتقدم وهو وإن عم صورة عدم الإخلال بذلك أيضا إلا أنها مخصصة بالإجماع المتأيد بالأصل والاعتبار جدا ويجب على المستودع أن يحفظ كل وديعة قبلها لفظا أو فعلا بلا خلاف ولا إشكال في الثاني لعموم الخبر المتقدم وكذا في الأول مطلقا ولو فسخ عقدها وخرج عن الاستيداع فيجب إلى أن يردها إلى مالكها لاستلزام تركه إضاعة المال المنهي عنها في الشريعة مع استلزامها الضرر على المالك بتغريره له بقبولها وهو منفي قطعا فتوى ورواية مضافا إلى إطلاق الأدلة من الكتاب والسنة برد الأمانة الشامل لمفروض المسألة ولا يتم إلا بالحفظ فيجب ولو من باب المقدمة فمنها زيادة على ما مر إليه الإشارة المستفيضة منها أدوا الأمانات إلى أهلها وإن كانوا مجوسا وفي آخر ولو إلى قاتل أولاد الأنبياء ومنها لو أن قاتل علي ع ائتمنني على أمانة لأديتها إليه وبمعناه غيره إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة وأسانيدها وإن كانت ما بين ضعيفة وقاصرة عن الصحة إلا أنها بالإجماع وظاهر الكتاب المؤيد بما قدمناه منجبرة مع قوة احتمال كونها متواترة فترتفع المناقشة في السند من أصلها بالمرة هذا مضافا إلى ما سيأتي من المعتبرة الدالة على الضمان مع مخالفة أمر المالك في المحافظة وبالجملة لا شبهة في المسألة وينبغي أن يكون الحفظ بما جرت به العادة من مكان الوديعة وزمانها لعدم التعيين من قبل الشارع فيرجع إليها فيحرز نحو الثوب والنقد في الصندوق المقفل والموضوع في بيت محرز عمن يخاف منه عليه عادة لا عن الغير مطلقا كما في المسالك والروضة وعن التذكرة لعدم اعتبار مثله في الحفظ عادة بل يعد الحفظ بما ذكرناه حفظا ولو لم يحرز عمن لا يخاف منه عليه كالأهل والشريك جدا فاعتبار الحرز عن الغير مطلقا كما في الكتب المشار إليها غير سديد قطعا والدابة في الإصطبل المضبوط بالغلق والشاة في المراح كذلك أو المحفوظ بنظر المستودع وهذه الثلاثة مما جرت العادة بكونها حرزا لما ذكر وقد يفتقر إلى أمر آخر ككون الصندوق المذكور كبيرا أو موضوعا في محل لا يعتاد سرقته منه أو يقوم غيرها مقامها عادة كوضع الدابة في بيت السكنى أو الشاة في داره المضبوطة وبالجملة الضابط ما يعد به في العرف حافظا غير مقصر في الحفظ أصلا وهو يختلف باختلاف الأحوال والعادات جدا وإنما ذكرت الأمثلة ونحوها في عبارات الأصحاب توضيحا ولا فرق في وجوب الحرز على المستودع بين من يملكه وغيره ولا بين من يعلم المودع أنه لا حرز له وغيره فلو أودعه دابة مع علمه أنه لا إصطبل له أو ما لا مع علمه بأنه لا صندوق له لم يكن عذرا فيضمن مع عدم الحفظ ثم إن كل ذا إذا لم يعين المالك حرزا ولو عين المالك حرزا اقتصر عليه وجوبا بلا خلاف فيه في الجملة ولو نقلها إلى أدون أو أحرز ضمن إجماعا في الأول كما في الغنية والمسالك وفاقا للمحكي عن الحلي والمحقق الثاني والمسالك والروضة في الثاني عملا بمقتضى التعيين واختلاف الأغراض في ذلك وبه يظهر حكم النقل إلى المساوي بفحوى الخطاب خلافا للشيخ رحمه اللَّه فيه وهو قياس باطل إلا أن يكون هناك قرينة حال أو مقال دالة على أن المراد من التعيين نفس الحفظ دون خصوصية المحل ولعله غير محل النزاع وللأكثر ومنهم الحلي كما يظهر من عبارته المحكية بل ادعى عليه الإجماع في الأحرز فجوزوا النقل إليه وهو أظهر لدلالة العرف عليه واختلاف الأغراض مع الجهل بأن المقصود من التعيين هو الخصوصية غير قادح كيف لا ومراعاته في عدم الأخذ بالأولوية في مفروض المسألة يوجب انسداد باب إثبات الأحكام الشرعية بها بطريق أولى بالضرورة ولم يقل به هؤلاء الجماعة نعم لو علم قصد الخصوصية بالنهي عن النقل إليه ونحوه اتجه المنع ولا خلاف فيه بل في التنقيح والمسالك الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الأدلة المتقدمة فيضمن حينئذ إلا مع الخوف ببقائها فيه من التلف ونحوه علما أو ظنا متاخما له أو مطلقا لا مع الشك وأولى منه دونه فيجوز النقل في الأولين ولا ضمان بلا خلاف ولو قال ولو تلفت لأنه محسن و
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
بل الظاهر الوجوب كما قالوه لوجوب الحفظ عليه ولا يتم إلا بذلك ولا دليل على سقوطه بنهي المالك عنه مطلقا فإن غايته إيجاب شيء آخر عليه وهو المحل وسقوطه بتعذره لمكان الخوف لا يوجب سقوط الواجب الآخر الذي أمر به الشارع مع احتمال الوجوب فيما لو قال ولو تلفت من وجه آخر وهو ثبوت نوع سفاهة للمودع بقوله ذلك فيجب الحفظ عليه لذلك كمال الطفل والمجنون إذا وقع في يده نعم قالوا لا ضمان عليه بعدم النقل حينئذ وإن أثم لإسقاط المالك ذلك عنه مضافا إلى الأصل وبهما يخصص عموم على اليد ولعل مرادهم