Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 620

Contributors:

P.620
صورة لم تستلزم سفاهة المودع ولا كذلك لو لم ينهه لانصراف التعيين إلى غير صورة الخوف من التلف بالبقاء في المعين فلا إسقاط من المالك للضمان بخلاف ما لو نهى عن النقل وسيما لو قال ولو تلفت لاستلزامه سيما الثاني الإسقاط مع احتمال العدم في الأول لعدم الصراحة في الإسقاط فيؤخذ حينئذ بعموم على اليد ثم إن جواز النقل إلى الغير مع الخوف في صورة النهي يستلزمه في غيرها حيث يمنع فيه بدونه بطريق أولى ولا ضمان للإذن من الشارع مع عموم نفي السبيل ولا خلاف فيه إلا من الفاضل فأثبت الضمان ولعله لعموم على اليد وهو معارض بالعموم المتقدم المتأيد بالأصل والاعتبار وفيه قول بالتفصيل ضعيف كالآخر ولو احتاج النقل حيث جاز إلى الأجرة ففي الرجوع بها على المالك مع نيته كما في المسالك أو لا مطلقا كما عن التذكرة وجهان من الأصل ونفي الضرر ولعله أوجه وأحوط للمالك وإن كان العدم للمستودع أحوط وفي اشتراط كون المنقول إليه أحرز أو مساويا مع إمكانهما بالترتيب ثم الأدون أم لا بل يجوز إلى الأخيرين مطلقا الأحوط الأول وبتعينه صرح في المسالك اقتصارا في انتفاء الضمان عنه مع لزومه عليه لعموم النص على المتيقن خلافا لظاهر إطلاق العبارة وكثير من عبائر الجماعة رجوعا إلى حكم الوديعة بعد تعذر المعين وإن هو حينئذ إلا كما لو لم يعين والحكم فيه ذلك بلا خلاف ويمكن الفرق بين ما لو كان المقصود من التعيين الأحرزية فالأول وإلا فالثاني ولعله مراد القائل بالأول وإن أطلق لاحتمال الإطلاق الجمل على الشق الأول بناء على أنه المقصود من التعيين غالبا وهذا أوجه وإن كان الأول على إطلاقه أحوط وهي جائزة من الطرفين بلا خلاف كما في المسالك وغيره وهو الحجة المخصصة لأدلة لزوم الوفاء بالعقود إن قلنا بكونها منها كما هو المشهور وإن قلنا بكونها إذنا فقط ارتفع الإشكال من أصله ولا احتياج إلى تخصيص وكيف كان فللمودع مطالبتها متى شاء وللمستودع ردها كذلك لكن مع وجود المالك أو وكيله لا يبرأ إلا بردها عليه دون الحاكم إذ لا ولاية له على الحاضر الرشيد ومع فقدهما يجوز دفعهما إلى الحاكم مع العذر كالعجز عن حفظها أو الخوف عليها من السرق أو الحرق أو نحو ذلك من الأعذار لأن له ولاية على الغائب على هذا الوجه لا بدونه لالتزامه بالحفظ بنفسه فلا يبرأ إلا بدفعها إلى المالك أو وكيله مع أن المالك لم يرض بيد غيره ولا ضرورة له إلى إخراجها من يده فليحفظها إلى أن يجدهما أو يتجدد له عذر ولا خلاف في شيء من ذلك بيننا وبين جماعة من العامة وكذا في جواز إيداعها من ثقة فإنه مع تعذر الحاكم أما مع القدرة عليه فلا حكاه في المسالك وغيره بل عن التذكرة الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى ما مر من الأدلة وفي الأول عن بعض العامة جواز الدفع إلى الحاكم عند تعذر المالك مطلقا لأنه بمنزلة الوكيل ونفى عنه البعد فيه وليس بوجه سيما مع دعواه عدم الخلاف في خلافه فيجب المصير إليه مع أنه أحوط وفي وجوب قبول الحاكم إياها حيث جاز ردها إليه أم العدم وجهان أحوطهما الأول ويأتيان مع الاحتياط فيما لو حمل المديون الدين إليه مع غيبة الدين أو الغاصب المغصوب أو بدله عند تلفه وغير ذلك من الأمانات التي يليها الحاكم ويجوز السفر بها بعد ذلك كله لا مطلقا إلا أن يخاف عليه مع الإيداع فيقدم السفر عليه هنا وفي التذكرة الإجماع عليه وحيث جاز السفر أو وجب يشترط فيه عدم ظهور أمارة الخوف فيه وأما معه فلا يجوز مطلقا وإن خيف عليها في الحضر بلا خلاف يظهر لتعارض الخطرين فيرجح الحضر لأن السفر بنفسه خطر فإذا انضم إليه أمارة الخوف زاد خطر على خطر ومنه يظهر عدم جواز السفر بها من دون ضرورة وبه مع الإجماع عليه صرح في التذكرة معللا بالتزامه الحفظ فليؤخر السفر أو يلتزم خطر الضمان ومن التعليل يظهر انسحاب المنع عنه في صورة التمكن من دفعها إلى الحاكم أو الثقة أيضا لالتزامه الحفظ بنفسه فلا يجوز من دون ضرورة إلا أن ظاهره الجواز في هذه الصورة لأن النبي ص كانت عنده ودائع فلما أراد الهجرة سلمها إلى أم أيمن وأمر عليا ع أن يؤديها وفي السند والدلالة نظر فإن كان إجماع وإلا فالأول أظهر وأحوط وكما تبطل بالفسخ كذا تبطل بموت كل واحد منهما أو ما يوجب الخروج عن أهلية التصرف كالجنون والإغماء بلا خلاف لأن ذلك من أحكام العقود الجائزة والوديعة منها كما مضى وحيث بطلت تصير أمانة شرعية يجب المبادرة إلى ردها على الفور إلى أهله ولا يقبل قول من هي في يده في ردها إلى المالك ولو مع يمينه بخلاف الوديعة ومن هنا يظهر بطريق أولى ما ذكروه من أنه لا يصح وديعة الطفل والمجنون لعدم أهليتهما فيضمن القابض ولا يبرأ بردها إليهما بل إلى وليهما أو الحاكم ولو علم تلفها في أيديهما إن لم يقبض فقبضها بنية الحسبة في الحفظ لم يضمن لأنه محسن و
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
لكن يجب مراجعة الولي في ذلك مع الإمكان ولو استودعا لم يضمنا بالإهمال لأن المودع لهما متلف ماله والضمان بالإهمال إنما يثبت حيث يجب الحفظ والوجوب لا يتعلق بهما لأنه من خطاب الشرع المختص بالمكلفين ولا يعارضه حديث على اليد لظهور على في وجوب الدفع والتكليف بالرد فيكون مختصا بالمكلف نعم لو تعديا فيه فتلف فهل يضمنان أم المميز خاصة أم لا مطلقا وجوه وكذا القول في كل ما يتلفانه من مال الغير واختار الأول في المسالك معللا بأن الإتلاف لمال الغير سبب في ضمانه إذا وقع بغير إذنه والأسباب من باب خطاب الوضع يشترك فيها الصغير والكبير وهو حسن مع وجود ما يدل على السببية على الإطلاق ولم أقف إلا على الحديث المتقدم المختص كما عرفت واعترف به بالمكلف فإن وجد ما يدل عليها كذلك وإلا فعدم الضمان مطلقا أقوى وفاقا للتذكرة كما حكي عنه في كتاب الحجر عملا بأصالة براءة الذمة ولو كانت الوديعة دابة أو مملوكا أو شجرا أو نحو ذلك مما يحتاج بقاؤه إلى إنفاق وجب على المستودع علفها وسقيها وجميع ما يحتاج إليه حفظها إن لم يتكلفها المودع بلا خلاف لوجوب حفظها عليه ولا يتم إلا بذلك فيجب عليه والمعتبر فيه ما يعتاد لأمثالها فالنقصان عنه تفريط فيضمنها حينئذ وإن ماتت بغيره ولا يعود حكم الوديعة لو عاد إلى الإنفاق إلا مع حصول الإيداع بإذن جديد كما قالوه في كل تعد أو تفريط ولا فرق في ذلك بين أن يأمره المالك بالإنفاق أو يطلق أو ينهاه لوجوب حفظ المال عن التلف فيضمن في الصور على قول ولا في الأخيرة على آخر لأن حفظ المال بالذات إنما يجب على مالكه لا على غيره ووجوب حفظ الوديعة على المستودع إنما هو بالعرض يثبت حيث لا ينهاه المالك ويرتفع مع نهيه نعم يجب في الحيوان مطلقا اتفاقا لأنه ذو روح لكن لا يضمن بتركه كغيره من الشجر ونحوه لقدوم المالك بنهيه على سقوطه عنه كذا قيل وهو
رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 620 | السيد علي الطباطبائي