Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 616

Contributors:

P.616
كان الفرق في الحكم بينهما كراهة في الأول وحرمة في الثاني متجها كما في الشرائع عملا بظاهر المعتبرة مع عدم داع فيها إلى الجمع الذي قدمناه مضافا إلى تأيدها بمعتبرة أخر منها الصحيح المتقدم في الدار وقريب منه الآخر في الرجل يستأجر الدار ثم يؤاجرها بأكثر مما استأجرها قال لا يصلح ذلك إلا أن يحدث فيها شيئا ونفي الصلاحية وإن كان أعم من الحرمة إلا أن التصريح بها في تلك المعتبرة نفى عنه احتمال الكراهة ومنها في الأخيران الصحيحان عن الرجل يتقبل العمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه قال لا إلا أن يكون قد عمل فيه شيئا والخبر لا يصلح ذلك إلا أن تعالج معهم فيه قلت فإني أذيبه لهم قال فقال ذلك عملا فلا بأس وفي آخر عن الرجل الخياط يتقبل العمل فيقطعه ويعطيه من يخيطه ويستفضل قال لا بأس قد عمل فيه ونحوه غيره والمستفاد منها ما قدمناه من الاكتفاء في مقابل الزيادة بعمل ما ولو لم يواز الزيادة وهو خلاف ما ذكره الماتن في الشرائع وحكاه عن الشيخ في التذكرة مما ظاهره اشتراط كون العمل مقابلا للزيادة وربما ألحق بالثلاثة الرحى للخبر إني لأكره أن استأجر رحى ثم أؤاجرها بأكثر مما استأجرتها به إلا أن يحدث فيها حدثا أو يغرم غرامة والسفينة للرواية المتقدمة وقصور سندهما كالدلالة يمنع من أخذهما دليلا للحرمة سيما في مقابلة أدلة الإباحة مع إشعار الأولى بالكراهة وأما المساقاة فهي لغة مفاعلة من السقي واشتق منه دون باقي أعمالها لأنه أنفعها وأظهرها في أصل الشرعية وهو نخل الحجاز الذي تسقى من الآبار مع كثرة مئونته وشرعا معاملة على الأصول الثابتة كالنخل والرمان بحصة من ثمرها والمراد بالثمرة معناها المتعارف للتردد في صحة هذه المعاملة على ما يقصد ورقه وورده كالحناء لمخالفتها كالمزارعة لما مر فيها من الاشتمال على الغرر والجهالة للأصول القطعية فيقتصر فيها على مورد الإجماع والمعتبرة وليس منه مفروض المسألة ولو لوحظ إدخاله أريد بالثمرة نماء الشجرة ليدخل فيه الورق المقصود والورد والأصل في مشروعيتها عندنا هو الإجماع عليه في الظاهر وصرح به في الغنية والتذكرة والنصوص المعتبرة به مستفيضة منها الصحيحة المتقدمة في صدر المزارعة وتلزم المتعاقدين كالإجارة بلا خلاف بيننا كما في المسالك وغيره لعين ما مر في المزارعة فلا تفسخ إلا بالتقايل وتصح المساقاة قبل ظهور الثمرة إجماعا كما هنا وعن التذكرة وفي المسالك وشرح الشرائع للمفلح الصيمري وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى أدلة مشروعية هذه المعاملة إذ لا فرد لها أظهر من مفروض المسألة وكذا بعدها إذا بقي للعامل عمل فيه المستزاد في الثمرة على الأشهر الأظهر بين الطائفة بل لعله عليه عامتهم لجهالة القائل بعدم الصحة وإن اشتهر حكايته في كتب الجماعة فغير بعيد كونه إجماعا كالأول فيمكن أخذه حجة مضافا إلى الأصل وعموم النصوص الدالة على المشروعية وفحوى ما دل على الصحة في الصورة السابقة فإن المعاملة حينئذ أبعد عن الغرر للوثوق بالثمرة فتكون أولى مما لو كانت معدومة ووجه عدم الصحة أن الثمرة إذا ظهرت فقد حصل المقصود فصار بمنزلة المضاربة بعد ظهور الربح وأن المقصود من المساقاة ظهور الثمرة بعمله وفيهما منع ظاهر ولو كان العمل بحيث لولاه لاختل حال الثمرة لكن لا يحصل به زيادة كحفظها من فساد الوحش والآفة فمقتضى القاعدة المتقدم إليها الإشارة غير مرة هنا وفي المزارعة فساد المعاملة والمراد بما فيه مستزاد الثمرة نحو الحرث والسقي ورفع أغصان الكرم على الخشب وتأبير ثمرة النخل دون نحو الجدار والحفظ والنقل وقطع الحطب الذي يعمل به الدبس من الأعمال التي لا يستزاد بها الثمرة فإن المساقاة لا تصح بها إجماعا كما عن التذكرة وفي المسالك والروضة وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى ما مر من القاعدة وحيث لا تصح صحة الإجارة على بقية الأعمال بجزء من الثمرة والصلح والجعالة بلا إشكال لعموم أدلتها السليمة عما تصلح للمعارضة ولا تبطل بموتهما ولا بموت أحدهما على الأشبه الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر لما مر في المزارعة خلافا للمبسوط فقال يبطل عندنا وهو شاذ والإجماع المستفاد من ظاهر كلامه بمصير كافة المتأخرين إلى خلافه مع عدم عثور على موافق له موهون فالمصير إليه ضعيف إلا أن يشترط المالك تعيين العامل فيفسخ بموته بلا خلاف ولا إشكال وأما الأحكام المترتبة على موت كل منهما فبيانها في المزارعة قد مضى وإنما تصح المساقاة على كل أصل ثابت له ثمرة ينتفع بها مع بقائه فتصح على النخل والكرم وشجر الفواكه بلا خلاف فيها وفي عدم الصحة في نحو الشجر الغير الثابت والودي بالدال المهملة بعد الواو المفتوحة والياء المشددة أخيرا وهو صغار النخل كما في المسالك بل عليه الإجماع في التذكرة في نحو البطيخ والباذنجان وتصب السكر والبقول وهما الحجة فيهما بعد القاعدة المقتضية لفساد هذه المعاملة في الثاني وفيما لا ثمرة له إذا كان له ورق ينتفع به كالتوت الذكر الذي يقصد منه الورق دون الثمر والحناء وفيه وجه للصحة عند جماعة بناء على أن الورق المقصود منه كالثمرة في المعنى فيكون مقصود المساقاة حاصلا به وفي المسالك وفي بعض الأخبار ما يقتضي دخوله فإن كان وصح الاعتماد عليه باعتبار السند وإلا فالأجود المنع وفاقا لظاهر العبارة وغيرها من حيث ظهور الثمرة فيها في المعنى الخاص وقوفا على ظاهر القاعدة المتفق عليها بين الجماعة اللهم إلا أن يكون هنا تنقيح مناط وعلة وليس إذ ليس المنقح إلا الإجماع وهو مفقود لقضية الخلاف والعقل وغايته المظنة وليس بمنقحة حتى تبلغ درجة القطع وليست هنا ببالغة إليها بالضرورة قالوا لو ساقاه على ودي مغروس إلى مدة يحمل مثله فيها غالبا صح ولو لم يحمل فيها وإن قصرت المدة المشترطة عن ذلك غالبا أو كان الاحتمال على السواء لم يصح وعلل الصحة في الصورة الأولى بأن مرجع المساقاة إلى تجويز ظهور الثمرة وظنه بحسب العادة فإذا حصل المقتضي صح مطلقا وإن تخلف كما لو ساقاه على شجرة كبيرة واتفق عدم الثمرة في المدة ومنه يظهر وجه عدمها في الثانية وفي الأولى لا أجرة له على جميع العمل لقدومه على ذلك والمعتبر في صحة المساقاة ظن ثمرة ولو في آخر المدة كما لو ساقاه عشر سنين وكانت الثمرة لا تتوقع إلا في العاشرة وحينئذ فتكون الثمرة في مقابلة جميع العمل ولا يقدح خلو باقي السنين فإن المعتبر حصول الثمرة ظنا في مجموع المدة لا في جميع أجزائها وفي الثانية له أجرة المثل مع جهله بالفساد كما قالوه في هذه المعاملة حيث ما خرجت فاسدة ويشترط فيها ذكر المدة المعلومة التي يمكن حصول الثمرة فيها غالبا ولو بالمظنة كما مر إليه الإشارة وعليه في الجملة الإجماع في المسالك وهو الحجة مضافا إلى لزوم هذه المعاملة ولا معنى لوجوب