Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 613

Contributors:

P.613
أو المالك كما في إطلاق الوكالة وغيرها من العقود انتهى نعم لو عمم الإذن اتجه ما ذكروه لدلالته على كل فرد فرد وكيف كان فتعيين نوع الزرع بالخصوص غير لازم لكون كل من العموم والإطلاق المتساوي الأفراد في حكم التعيين من حيث دخول جميع الأفراد فيهما عموما في الأول وإطلاقا في الثاني فيكون المالك لهما قادما على آخر الأنواع وكذا المطلق الغير المتساوي والأفراد إذا كان الآخر من الأفراد الراجحة ويكون غير الآخر داخلا بالأولوية ولو انعكس فكان الآخر من الأفراد المرجوحة فإن قلنا بتعيين الراجح كان عن الإطلاق خارجا ويكون صرفه إلى الراجح من قبيل تعيينه وإن قلنا بعدم تعينه ولزوم الصرف إلى جميع أفراده نظرا إلى ما قدمناه من الدليل كان كذلك لكون الدليل كالرجحان الموجب للتعيين فعلى أي تقدير تعيين النوع بالخصوص غير محتاج إليه فما عن التذكرة من لزومه لتفاوت ضرر الأرض باختلاف جنس المزرعات فيلزم بتركه الغرر غير ملتفت إليه فإن ما ذكرناه بجميع تقاديره في حكم التعيين فلا غرر يلزم بتركه فلا ريب في صحة العقد وتخير العامل في زرع ما شاء مع العموم أو الإطلاق مطلقا أو في الجملة إلا أن يعين له المالك شيئا من الزرع فلا يجوز التعدي عما عين له سواء كان المعين شخصيا كهذا الحب أو صنفيا كالحنطة الفلانية أم نوعيا أم غيره بلا خلاف بل عليه الإجماع ظاهرا وصرح به في الغنية وهو الحجة مضافا إلى عموم أدلة لزوم الوفاء بالعقود والشروط فلو خالف وزرع الآخر ففي بطلان المزارعة مع انقضاء المدة ولزوم أجرة المثل عما زرعه أو تخير المالك بين الفسخ فله الأجرة والإبقاء فله المسمى والأرش قولان من أن مقدار المنفعة المعقود عليها قد استوفى بزيادة في ضمن زرع الآخر فيتخير بين الفسخ لذلك فيأخذ الأجرة لما زرع لوقوعه أجمع بغير إذنه لأنه غير المعقود عليه وبين أخذ المسمى في مقابلة مقدار المنفعة المعينة مع أخذ الأرش في مقابلة الزائد الموجب للضرر ومن أن الحصة المسماة إنما وقعت في مقابلة الزرع المعين ولم يحصل والمزروع لم يتناوله العقد ولا الإذن فلا وجه لاستحقاق المالك فيه الحصة ولعل هذا هو الأجود وفاقا للشهيد الثاني وغيره خلافا للماتن في الشرائع وغيره فالأول ومن وجه المختار يظهر وجه الإشكال فيما ذكره جماعة من الأصحاب من أن للعامل زرع ما هو أقل ضررا فيستحق ما سماه من الحصة ولا أرش ولا خيار لعدم الضرر وذلك لأنه غير معقود عليه أيضا فكيف يستحق فيه شيئا مع أنه نماء بذر العامل الذي لا دليل على انتقاله عن ملكه والاعتذار بأن الرضا بزرع الآخر بالنسبة إلى الأرض يقتضي الرضا بالأقل ضررا مضعف بأن غرض المالك ليس منحصرا فيما يتعلق بمصلحة الأرض بل القصد الذاتي إنما هو الانتفاع بالزرع ومصلحة الأرض تابعة وليست بالذات مقصودة ولا شك أن الأغراض تختلف في أنواع المزروع فربما كان غرضه في الأشد ضررا من حيث نفعه أو الحاجة إليه وإن حصل للأرض ضرر ولا يتعلق غرضه بالأخف وإن انتفعت الأرض به نعم مثل هذا يجري في إجارة الأرض لزرع نوع معين فإن عدول المستأجر إلى زرع الأخف متجه لأن الغرض في الإجارة للمالك تحصيل الأجرة خاصة وهي على التقديرين حاصلة ويبقى معه زيادة تخفيف الضرر عن أرضه وخراج الأرض وأجرتها على صاحبها بلا خلاف كما يستفاد من النصوص لأنه موضوع عليها إلا أن يشترطه على الزارع كلا أو بعضا فيجب عليه مع تعيينه عملا بمقتضى الشرط وكذا لو زاد السلطان فيه زيادة وطلبها من الزرع وجب على صاحب الأرض دفعها إليهم كما في الخبر وفيه قصور من حيث السند ومخالفة المتن للقاعدة فإن المظلوم من ظلم والغرامة على الظالم ولذا أن الراوي قال بعد الحكم أنا لم أظلمهم ولم أزد عليهم قال إنهم إنما زادوا على أرضك ويستفاد من التعليل انسحاب الحكم في كل موضع يشابه مورده كما يتفق كثيرا في أمثال بلادنا من الظلم على سكنة الدور بمال يكتب عليها لا عليهم فمقتضى الأصل والقاعدة براءة ذمة أربابها وصرف الغرامة إلى السكنة فإن المظلوم من ظلم إلا أن التعليل في الخبر كما ترى يقتضي خلافه وصرف الغرامة إلى أرباب الدور لوضع الغرامة عليها دون ساكنيها ولكن الحال في السند كما ترى ولا أجد له جابرا فيشكل الحكم به هنا أيضا ولو شرط عليه الخراج كملا فزاد السلطان فيه زيادة فهي على صاحب الأرض كما في المسالك لأن الشرط لم يتناولها ولم تكن معلومة فلا يمكن اشتراطها واستشكله من متأخري المتأخرين جماعة نظرا إلى كثير من المعتبرة الدالة على اغتفار مثل هذه الجهالة فيجوز اشتراط تلك الزيادة وإن لم تكن معلومة ففي الصحيح الرجل يكون له الأرض عليها خراج معلوم ربما زاد وربما نقص فيدفعها إلى الرجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة قال لا بأس ونحوه غيره وفي الدلالة ضعف فإن غايته نفي البأس الغير الملازم الملزوم الذي هو المطلوب لأعميته منه فقد يجامع جواز الرجوع ويكون المطلوب من نفي البأس حينئذ بيان الجواز مع حصول التراضي ألا ترى إلى الصحيح عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل فيقولون كلها وأد خراجها قال لا بأس به إذا شاءوا أن يأخذوها أخذوها قد حكم فيه بنفي البأس عن نحو ذلك مع تصريحه بجواز الرجوع فظهر أن المراد من نفي البأس حيث يطلق إنما هو بيان الجواز المطلق لا اللزوم إلا أن يقال بأن المقصود من التمسك بنفي البأس إنما هو إثبات الجواز دفعا لما يتوهم من النهي عنه الناشئ من الجهالة وحيث ثبت الجواز ثبت اللزوم حيث يذكر في العقد اللازم عملا بما دل على لزومه وهذا هو السر في تمسك الأصحاب في القول بلزوم كثير من الشروط في العقود اللازمة بالنصوص التي غايتها نفي البأس عنها لا الحكم بلزومها ولكن هذا إنما يتم لو دلت النصوص على نفي البأس عنها وإن ذكرت في العقد اللازم وإلا فالتمسك بها لذلك محل إشكال والمناط في نفي البأس حيث يذكر في غير العقود اللازمة هو حصول المراضاة والغرر والجهالة لعلهما مغتفران معها فيما عداها لجواز الرجوع بعد ظهور الغرر دونها لعدم جوازه فيها للزومها ولعله لذا نهي عنها ونصوص المسألة لعلها من هذا القبيل إذ لم يذكر فيها وقوع اشتراط ذلك في ضمن عقد لازم فكيف يستدل بها على الجواز ولو ذكر فيه إلا أن يتمسك بإطلاق نفي البأس الشامل لصورتي وقوع الشرط في ضمن العقد اللازم وغيره إلا أن في الخروج بمثله من عموم ما دل على النهي عن الغرر والجهالة إشكالا ونحو الخراج المئونة التي يتوقف عليها العمل ولا يتعلق بنفس العمل والتنمية كإصلاح النهر والحائط وإقامة الدولاب وبالجملة ما لا يتكرر كل سنة لأنها من متممات الأرض دون ما فيه صلاح الزرع وبقاؤه