ولزوم العُسر ،
وعدم منع السلف الصبيان من مسّ القرآن ،
وما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كتب إلى قيصر ملك الروم : «
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ »
« 1 » الآية ، فقد مكّنه من مسّ آية من القرآن ، وهو محدث .
والجواب :
أمّا عن الأصل ، فبالمصير إلى خلافه لدليل ، وقد تقدّم .
وأمّا عن العُسر ، فبالمنع منه ؛ لسهولة الوضوء وعدم تعيّن القراءة من المصحف ، ووجود المندوحة عن مسّ الكتابة بمسّ الجلد والورق .
وعن عدم منع الصبيان من المسّ ، بأنّ الوجه فيه سقوط التكليف ورفع القلم عن الصبيّ ، لا جواز المسّ مطلقاً .
وأمّا كتاب قيصر ، فقد أجاب عنه في التذكرة بأنّ المراد به المراسلة دون الكتابة « 2 » ، وفي المنتهى بأنّه لم يقصد القرآن ، بل المراسلة « 3 » .
وهما ضعيفان ؛ فإنّ الفرض أنّه كتب ذلك إليه ، والمكتوب قرآن لا يحتمل غيره ، والقصد إنّما يؤثّر في المحتمل دون المعلوم .
وقد يجاب باحتمال تأخّر التحريم عن الإرسال .
وفيه : أنّ آية التحريم مكّية ، والأُخرى مدنيّة ، فتكون متأخّرة عن التحريم .
وبجواز « 4 » اختصاص الحرمة بمسّ الكتابة في المصحف ، فلا يتناول الآية المنتزعة منه .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري 2 : 238 ، كتاب الجهاد والسير ، الباب 101 ، الحديث 2888 ، صحيح مسلم 2 : 154 ، كتاب الجهاد والسير ، الباب 26 ، الحديث 74 . والآية في سورة آل عمران ( 3 ) : 64 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 135 .
( 3 ) . منتهى المطلب 2 : 152 .
( 4 ) . أي : وقد يجاب بجواز . . . .