وهذا نصّ في التحريم وفي مساواة المحدث للجنب والحائض في الحكم .
وما رواه الشيخ عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن الكاظم عليه السلام ، وقد تقدّم « 1 » . وفيه التسوية بين المحدث والجنب أيضاً ، وهو قرينة التحريم . ولا ينافيه المنع عن التعليق ومسّ الخيط المحمول على الكراهة ؛ فإنّه بعبارة منفصلة عن الأوّل ، ولا مانع من اختلاف الحكم في النهيين المختلفين . وإطلاق المصحف فيها محمول على الكتابة ؛ لاختصاص الحكم بها ، جمعاً بين الأخبار .
ولا يقدح ضعف السند في أكثرها ؛ فإنّ الرواية الأُولى المنقولة من طريق الأصحاب معتبرة الإسناد ، بل صحيحة على المختار في الحسين بن مختار ، فإنّ الظاهر أنّه ثقة - وإن رماه الشيخ « 2 » بالوقف - ؛ لتوثيق المفيد له « 3 » ، ونقل العلّامة توثيقه عن ابن عقدة عن ابن فضّال « 4 » . ولأنّ الظاهر من الأخبار وكلام أكثر علماء الرجال عدم وقفه « 5 » ، ولو سلّم فلا أقل من أن يكون موثّقاً ، والموثّق حجّة ، على أنّ هذه الروايات أخبار متعاضدة ، سالمة عن المعارض ، معتضدة بظاهر الكتاب ، وعمل الأصحاب ، والإجماع المنقول « 6 » ، واستناد الجميع إليها في حكم الجنب . وهي مع ذلك موافقة للاحتياط ، ولاحترام كتاب اللَّه ، وتعظيم شعائر اللَّه ، فالأخذ بها متعيّن .
ويشهد له أيضاً : المنع من المسافرة بالقرآن إلى دار الحرب ، لئلّا تناله أيدي
هامش
( 1 ) . تقدّم في الصفحة 76 .
( 2 ) . رجال الطوسي : 346 ، الرقم 3 ، وفيه : « الحسين بن المختار القلانسي ، واقفي ، له كتاب » .
( 3 ) . الإرشاد 2 : 248 .
( 4 ) . رجال العلّامة الحلّي : 215 ، الرقم 1 .
( 5 ) . راجع : معجم رجال الحديث 7 : 93 - 94 .
( 6 ) . تقدّم حكايته في الصفحة 72 و 76 .