والنفي ، فلا يستظهر منهم شيء من الأمرين . ولا يبعد أن يكون ذلك هو منشأ الاحتياط في كلام من جعل الاشتراط أحوط « 1 » ، فلا يكون في ذلك دلالة على اختيار النفي أيضاً ، بل يمكن أن يقال : إنّ مرادهم ( به ) « 2 » ترجيح الاشتراط بدليل الاحتياط .
ويؤيّده أنّهم ذكروا القولين ، وقالوا : إنّ الوجوب أحوط ، ولو أرادوا الندب لما قالوا : والطهارة أحوط ، وبين العبارتين فرق ظاهر ، ومرجع الأُولى إلى الترجيح بالاحتياط أو التوقّف في الحكم ، مع الموافقة في العمل ، بخلاف الثانية .
وبما قرّرناه تبيّن شذوذ القول بعدم اشتراط الطهارة ؛ فإنّ الأصل فيه هو العلّامة رحمه الله ، واختلف كلامه فيه ، فاستقرب النفي تارةً « 3 » ، وتردّد فيه أُخرى « 4 » ، وقطع بالاشتراط في النهاية « 5 » وغيرها « 6 » ، ولم نجد القول بالنفي لأحدٍ ممّن تقدّمه ، ولا لمن تأخّر عنه ، إلّا لنادر من المتأخّرين « 7 » .
وقد عرفت أنّ الظاهر ممّن لم يتعرّض للمسألة إمّا الموافقة للمشهور ، أو التوقّف في الحكم ، وكذا من جعل الاشتراط أحوط .
هامش
( 1 ) . كالسيّد صاحب المدارك ، والمحقّق السبزواري ، والمحدّث الكاشاني ، انظر أقوالهم في الصفحة 61 .
( 2 ) . ما بين القوسين أثبتناه من نسخة « ش » .
( 3 ) . تحرير الأحكام 1 : 307 .
( 4 ) . كما في قواعد الأحكام 1 : 308 ، حيث قال فيه : « وفي اشتراط الطهارة و . . . نظر » ، وتذكرة الفقهاء 3 : 363 ، حيث قال فيه : « وهل تجب فيهما الطهارة والاستقبال ؟ إن قلنا بوقوعهما في الصلاة وجب ، وإلّا فإشكال » .
( 5 ) . نهاية الإحكام 1 : 548 ، حيث قال فيه : « الأقرب وجوب الطهارة والاستقبال ، سواء قلنا بوجوبهما في صلب الصلاة أو خارجها » .
( 6 ) . كما في تذكرة الفقهاء 1 : 137 .
( 7 ) . منهم : المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 1 : 65 - 66 ، والفاضل الأصفهاني في المناهج السويّة ( مخطوط ) : 285 .