ويمكن الجواب : بأنّ الأصل لا يعارض ما مرّ من دليل الاشتراط .
والإطلاق مع ضعف تناوله المحدث في ما يتعلّق بالصلاة ، محمول على الغالب من حال المصلّي من بقاء طهارته بعد الفراغ ، مع توجّه الأمر بسجود السهو فيها بعد التسليم « 1 » ، أو على سبيل الفوريّة كما هو الظاهر من الأخبار « 2 » وفتاوى أكثر الأصحاب .
والفوريّة هنا لا تنافي تخلّل الطهارة ؛ لأنّ الظاهر اتّفاق الجميع على جواز الطهارة لسجود السهو ورجحانها ، وإنّما الكلام في الاشتراط وعدمه .
ومنه يعلم الجواب عن رواية عمّار ؛ فإنّ ظاهرها - وهو وجوب السجود محدثاً إذا ذكره وهو على غير طهر - متروك ؛ للإجماع على جواز الطهارة لسجود السهو وإن لم تجب ، والحمل على أنّ تخلّل الوضوء والغسل لا ينافي الفوريّة ، أو أنّه مخرج عنها بدليل هدم بناء الاستدلال لها .
والحقّ أنّ التأخير بقدر الطهارة منافٍ للفوريّة ما لم يكن شرطاً ؛ فإنّ الفوريّة لا تمنع من تقديم الشرط ، وإنّما تمنع من تقديم ما ليس بشرط . فالإجماع على الجواز يقتضي كونه شرطاً في سجود السهو وإلّا لكانت الفوريّة مانعة منه . وحينئذٍ فينعكس الاستدلال ويكون الحديث بهذا التقريب دليلًا على الاشتراط ، دون النفي .
ويمكن تقرير الدليل - مع قطع النظر عن الحديث - هكذا : لو لم يكن الطهارة شرطاً في سجود السهو ، لوجب السجود محدثاً إذا تذكّر السجود وهو على غير طهر . والتالي باطل بالاتّفاق على جواز الطهارة له ، فكذا المقدّم .
لا يقال : يمكن أن يكون الحال فيه مثل الأذان والإقامة في صلاة القضاء ، على القول بالمضايقة ، فإنّهما جائزان على هذا القول ، مع أنّهما ليسا بشرط في الصلاة .
هامش
( 1 ) . انظر : الهامش 2 من الصفحة السابقة .
( 2 ) . تقدّم في الهامش 2 من الصفحة السابقة .