تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
المصلوب شرعاً ، وقد صرّح هناك بأنّ المراد به الأعمّ منه ومن المصلوب ظلماً ، فلا يصحّ الإلحاق . ومن هذا يظهر عذر الصيمري في تخصيص المصلوب بمصلوب الشرع « 1 » ؛ فإنّ اشتراط الثلاثة إنّما يتمّ فيه دون غيره ، لكن ظاهره يقتضي عدم تعلّق الحكم بالمصلوب ظلماً مطلقاً ، فيفسد من هذا الوجه . والحاصل : أنّ المصلوب في عبارات الأصحاب إن أُريد به خصوص مصلوب الشرع لزم اختصاص الغسل برؤيته دون غيره ظلماً ، وإن أُريد به الأعمّ ، لزم نفي الغسل برؤيته في الثلاثة مطلقاً وإن كان مصلوباً ظلماً ، وكلاهما باطل * . ويمكن الذبّ باختيار كلّ من الشقّين ، لكن بتكلّف .
شرح
* . جاء في حاشية « ش » و « د » : « فإن قيل : نختار الأوّل ، وهو أنّ المراد بالمصلوب في عبارات الأصحاب خصوص مصلوب الشرع ونلتزم اختصاص الغسل به كما ذهب إليه الصيمري ؛ لأنّه المتحقّق من اللفظ ، فيكون غيره منتفياً بالأصل . ولأنّ الظاهر من المصلوب في الخطاب الشرعيّ وعرف الفقهاء هو المصلوب بأمر الشرع ، دون غيره ، وعليه تستقيم عبارات الأصحاب ، وترتفع الإشكال عن كلامهم . فإنّ مصلوب الشرع يُسعى إليه في الثلاثة دون ما بعده ، فيصحّ فيه اشتراط المدّة فيه ، بخلاف غيره ، فإنّه إمّا أن يتعلّق بالحكم برؤيته مطلقاً ، أو لا يتعلّق كذلك ، ولا يصحّ فيه التفصيل . وليس في كلام المعظم ما يدلّ على العموم ، وإنّما هو شيء ذكره الكركي وتبعه عليه بعض من تأخّر عنه . وقد صرّح الصيمري قبله بالاختصاص بمصلوب الشرع . وما قيل من إلحاق المصلوب ظلماً في الثلاثة بالمصلوب بحقّ بعدها من شواهد الاختصاص بمصلوب الشرع ؛ إذ لو كان المراد به المعنى الأعمّ لم يكن للإلحاق معنى ؛ لأنّه يكون حينئذ داخلًا في المعنى المراد ، فلا يكون ملحقاً به . قلنا : لا ظاهر أنّ المرجع في المصلوب إلى اللغة والعرف ؛ لعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في هذا اللفظ . والمصلوب لغةً وعرفاً يتناول القسمين ، فيجب أن يكون ذلك هو المراد من النصّ ، فلا يجوز التخصيص بمصلوب الشرع . سلّمنا الحقيقة الشرعيّة ، لكنّ اللازم منها اعتبار الهيئة ، لا وقوع الصلب [ ش : الوجوب ] بأمر الشارع ، فإنّه خارج عن حقيقة الصلب قطعاً . سلّمنا ذلك ، لكنّ الظاهر من النصّ إرادة العموم وإلّا لاختصّ الغسل بصورة نادرة ، لا تكاد توجد ، وهو ما إذا كان الصلب بأمر الشارع ، والبقاء بعد الثلاثة بتغلب الجائر ، ولا ريب أنّ هذا فرض نادر ، فلا يحمل عليه النصّ . وإذا ثبت العموم في النصّ ، وجب إرادته في كلام الأصحاب ؛ لاستنادهم إليه في هذا الحكم ، مع ظهور العموم في =
هامش
( 1 ) . كشف الالتباس 1 : 343 .