في المسجد لم يمتثل بفعلها في إحدى المشاهد ، وكذا لو وقف شيئاً على مصالح المسجد لم يجز صرفه في المشهد ، والحكم هنا قد عُلّق على المسجد ، فيتبع الاسم .
نعم ، يتّجه الإلحاق لو علم أنّ العلّة مجرّد الفضل والتعظيم ، من دون أن يكون للمسجديّة دخلٌ في ذلك ، وهو ممنوع .
وأمّا رواية الرشّة « 1 » ، فمع ضعفها وبُعد مضمونها ، إنّما دلّت على أنّ كلّ مسجد بني على قبر نبيّ أو وصيّ ، لا أنّ كلّ ما بني على قبر نبيّ أو وصيّ فهو مسجد ، والفرق بينهما ظاهر .
وعلى الثاني : أنّ التعظيم وحده لا يقتضي وجوب الغسل ، ولولا النصّ في المسجد لما أوجبناه فيه . ولذا ترى أنّه يتحقّق « 2 » بالوضوء فيه وفي المشاهد ، وليس شرطاً فيهما بالإجماع .
وعلى الثالث : أنّ الأخبار المذكورة مرجعها إلى روايتين : رواية أبي بصير وحديث الأعرابي « 3 » . والأُولى مختلفة المتن ، والقضية فيهما واحدة ، والمنقول صحيحاً هو الطريق الأوّل ، وهو بالدلالة على الكراهة أشبه ؛ فإنّه عليه السلام قال فيه : « أما تعلم أنّه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء عليهم السلام » « 4 » . وظاهره التنزيه دون التحريم .
وفي قوله عليه السلام : « أما تعلم » إشارة إلى حصول العلم ، والعلم الحاصل فيه ليس إلّا من جهة التعظيم ، وذلك لا يقتضي التحريم ، كما بيّنّاه . ومن البعيد إقدام أبي بصير مع جلالته على ما يعلم تحريمه متعمّداً لمجرّد خوفه فوات الدخول عليه عليه السلام في تلك الحال ، فيكون قد تعمّد الحرام لخشية فوات المندوب مع انتفاء الندب على هذا التقدير ، وهو ظاهر .
وأمّا قوله « 5 » : أعوذ باللَّه من غضب اللَّه وغضبك ، وقوله : أستغفر اللَّه ولا أعود ، فمع
هامش
( 1 ) . تقدّمت في الصفحة 266 .
( 2 ) . أي : التعظيم .
( 3 ) . تقدّمتا في الصفحة 265 و 266 .
( 4 ) . تقدّم في الصفحة 265 .
( 5 ) . أي : قول أبي بصير .