بالمسجدين اللذين هما أفضل المساجد ، فإنّ مشاهدهم عليهم السلام عندنا أفضل بقاع الأرض ، فيلزم أن يحرم على الجنب ونحوه الدخول والاجتياز فيها ، كما حرم « 1 » في المسجد الحرام ومسجد النبيّ صلى الله عليه وآله . وتعظيم الشعائر يقتضي ذلك أيضاً إن دلّ على التحريم ، وكذا الأخبار ؛ فإنّ الذمّ فيها قد علّق على مطلق الدخول « 2 » ، فالإلحاق بالمساجد في تحريم المكث خاصّة لا وجه له .
وهذا حاصل الكلام في الوجوه المذكورة على الإجمال .
وأمّا التفصيل ، فيتوجّه على الأوّل : أنّ المشاهد المشرّفة ليست مساجد على الحقيقة قطعاً - كما اعترف به الشهيد الثاني « 3 » وغيره « 4 » - وإن أوهمه كلام الشهيد في الذكرى ، حيث علّل المنع بتحقّق معنى المسجديّة « 5 » ؛ لانتفاء التسمية ، وصحّة السلب ، وابتناء المسجد على الوقف للصلاة ، وليست المشاهد المشرّفة كذلك وإن شاركتها في الفضل ، بل كانت أفضل ؛ فإنّ الصلاة « 6 » تابعة غير مقصودة بالذات ، ولذا لو نذر الصلاة
هامش
( 1 ) . في « د » : يحرم .
( 2 ) . تقدّمت هذه الأخبار في الصفحات السابقة .
( 3 ) . المقاصد العليّة : 74 .
( 4 ) . توقّف فيه السيّد السند في مدارك الأحكام 1 : 282 .
( 5 ) . ذكرى الشيعة 1 : 278 .
( 6 ) . أي : الصلاة في البقاع المتبرّكة والمشاهد المشرّفة .