الدخول عليه ، فمشيت إليه معهم حتّى دخلت الدار ، فلمّا مثلتُ بين يديه نظر إليَّ ثمّ قال : « يا أبا بصير ، أما علمت أنّ بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب ؟ » فاستحييت فقلت : إنّي لقيت أصحابنا وخشيت أن يفوتني الدخول معهم ، ولن أعود إلى مثلها ، وخرجت » « 1 » .
وما رواه الكشّي بطريق فيه ضعف ، عن بكير ، قال : لقيت أبا بصير المرادي فقال :
أين تريد ؟ قلت : أُريد مولاك . قال : أنا أتبعك ، فمضى فدخلنا عليه وأحدّ النظر إليه وقال : « هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب ؟ » . فقال : أعوذ باللَّه من غضب اللَّه وغضبك . وقال : أستغفر اللَّه ولا أعود » « 2 » .
وما رواه الراوندي في الخرائج ، عن جابر الجعفي ، عن زين العابدين عليه السلام ، قال :
أقبل أعرابي إلى المدينة فلمّا كان قرب المدينة خضخض ودخل على الحسين عليه السلام ، فقال له : « يا أعرابي ، أما تستحي أن تدخل إلى إمامك وأنت جنب ؟ » ، ثمّ قال :
« أنتم معاشر العرب إذا خلوتم خضخضتم » ، فقال : قد بلغت حاجتي فيما جئت له ، فخرج من عنده واغتسل ورجع إليه ، فسأله عمّا كان في قلبه « 3 » .
وقد يؤيّد الوجه الأوّل بما روي عنهم عليهم السلام أنّه « ما من مسجد بني إلّا على قبر نبيّ أو وصيّ نبيّ قتل فأصاب تلك البقعة رشة من دمه ، فأحبّ اللَّه أن يذكر فيها » « 4 » .
[
مناقشة أدلّة المانعين :
] ويوهن هذه الوجوه - مضافاً إلى ندرة القائل بالمنع ، وخلوّ كتب الأصحاب عن
هامش
( 1 ) . الإرشاد 2 : 185 ، مع اختلاف يسير ، كشف الغمّة 2 : 169 ، وسائل الشيعة 2 : 211 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 16 ، الحديث 2 .
( 2 ) . اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) 1 : 399 ، الرقم 288 ، وسائل الشيعة 2 : 212 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 16 ، الحديث 5 .
( 3 ) . الخرائج والجرائح 1 : 246 ، الحديث 2 ، مع اختلاف ، وسائل الشيعة 2 : 193 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 7 ، الحديث 24 .
( 4 ) . التهذيب 3 : 284 / 723 ، الزيادات في فضل المساجد والصلاة فيها ، الحديث 43 ، وسائل الشيعة 5 : 225 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 21 ، الحديث 1 .